مرت الشؤون رسومها فكأنّما * تلك العراص المقفرات نواضح
يا صاحبيّ تأمّلًا حييتما * وسقى دياركما الملثّ الرائح
أدُمىً بدت لعيوننا أم ربربٌ * أم خرّدٌ أكفالهنّ رواجح
أم هذه مقل الصوار رنت لنا * خلل البراقع أم قناً وصفائح
لم تبق جارحة وقد واجهننا * إلّا وهنّ لها بصيدهنّ جوارح
كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى * ومن الشقاوة أن يراض القارح
لو بلّه من ماء ضارج شربةٌ * ما أثّرت للوجد فيه لواقح
ثمّ قال : ومن شعره أيضاً :
هل الوجد خافٍ والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود
وحتّى متى تفني شؤونك بالبكا * وقد حدّ حدّاً للبكاء لبيد
وإنّي وإن جفّت قناتي كبرة * لذي مرّة في النائبات جليد
ثمّ قال : وكان بين أبيالسعادات المذكور وبين أبيمحمّد الحسن بن أحمد بن محمّد بن جكينا البغدادي الحريمي الشاعر المشهور تنافس جرت العادة بمثله بين أهل الفضائل ، فلمّا وقف على شعره عمل فيه قوله :
يا سيّدي والذي يعيذك من * نظم قريض يصدا به الفكر
مالك من جدّك النبي سوى * أنّك ما ينبغي لك الشعر
وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة . وتوفّي يوم الخميس السادس والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسمائة ، ودفن من الغد في داره بالكرخ من بغداد رحمه اللَّه تعالى .
والشجري - بفتح الشين المعجمة والجيم وبعدها راء - هذه النسبة إلى شجرة ، وهي قرية من أعمال المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . وشجرة أيضاً اسم رجل ، وقد سمّت به العرب ومن بعدها ، وقد انتسب إليه خلق كثير من العلماء وغيرهم ، ولا أدري إلى من ينتسب الشريف المذكور منهما ، هل نسبته إلى القرية ، أم إلى أحد أجداده كان اسمه