النسب ، وكيف أجمع بين النار والخشب .
وذكره ابن خلّكان وقال : إنّه ولد سنة خمسين وأربعمائة ، وكان إماماً في النحو واللغة ، وأشعار العرب وأيّامها كامل الفضائل ، وكان نقيب الأشراف الطالبيين بالكرخ بعد والده ، وأورد له شعراً ذكر أنّه من قصيدة يمتدح بها الوزير المظفّر بن جهير وهو :
هذي السديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك إنّني لك ناصح
يا سدرة الوادي الذي إن ضلّه ال * - ساري هداه نشره المتفاوح
هل عائد قبل الممتا لمغرم * عيش تقضّى في ظلالك صالح
ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة * لمّا دعا مصغي الصبابة طايح
شطّ المزار به وبوّىء منزلًا * بصميم قلبك فهو دان نازح
غصن يعطّفه النسيم وفوقه * قمر يحفّ به ظلام جانح
وإذا العيون تساهمت لحظاتها * لم يرو منه الناظر المتراوح
ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا * فيه مراتع للمهى ومسارح
ظلنا به نبكي فكم من مضمر * وجداً أذاع هواه دمع سافح
مرت الشؤون رسومها فكأنّما * تلك العراص المقفرات نواضح
يا صاحبي تأمّلًا حييتما * وسقى دياركما الملثّ الرائح
أدُمىً بدت لعيوننا أم ربرب * أم خرّد أكفالهنّ رواجح
أم هذه مقل الصوار « 1 » رنت لنا * خلل البراقع أم ظباً وصفائح
لم تبق جارحة وقد واجهننا * إلّا وهنّ لها بهنّ جوارح
كيف ارتياح القلب من أسر الهوى * ومن الشقاوة أن يراض القارح
لو بلّه من ماء صارح شربة * ما أثّرت للوجد فيه لواقح
وهذه القصيدة أحسن فيها الشريف واشتملت على جزالة ومعان مليحة وأمثال .
وكان أبو السعادات صنّف عدّة تصانيف ، ومنها : الأمالي تشتمل على فوائد جمّة من الأدب وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر المتنبّي ، وذكر ما قاله الشرّاح فيها وزاد
هامش
( 1 ) الصوار : البقرة الوحشية .