من عنده ، ولمّا أكمله حضر إليه أبومحمّد بن الخشّاب والتمس منه سماعه فلم يجبه فعاداه ، وله حماسة كحماسة أبيتمام ، وله في النحو ما اتّفق لفظه واختلف معناه ، وشرح اللمع لابن جنّي ، وله شرح في التصريف الملوكي ، وغير ذلك .
وأخذ عن جماعة من الشيوخ ، كالحسين بن المبارك الصيرفي ، ومحمّد بن سعيد بن نبهان ، وغيرهما . وأخذ عنه الحافظ ابن السمعاني .
وكان أبو السعادات إمامي المعتقد ، ومن شعره أيضاً :
هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود
وحتّى متى تفني دموعك بالبكا * وقد حدّ حدّاً للبكاء لبيد
وإنّي وإن أحنت قناتي كبرة * لذو مرّة في النائبات جليد
وأراد ب « حدّ لبيد » قوله يخاطب ابنته :
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر
فإن كان يوماً أن يموت أبوكما * ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الذي لا خليقة * أضاع ولا خان الصديق ولا غدر
إلى الحول ثمّ السلام عليكما * ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر
وكانت وفاة الشريف أبيالسعادات في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ودفن في داره بالكرخ ، رحمه اللَّه تعالى « 1 » .
وقال القفطي : أحد أئمّة النحاة ، وله معرفة تامّة باللغة والنحو ، وصنّف في النحو تصانيف ، وكان فصيحاً حلو الكلام ، حسن البيان والافهام ، قرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخّرين ، مثل الحسين بن المبارك الصيرفي ، وأبيعلي محمّد بن سعيد ابن نبهان الكاتب وغيرهما .
وكان مولده في سنة خمسين وأربعمائة ، وتوفّي في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر رمضان من سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ودفن من الغد في داره بالكرخ ، وصلّى عليه علي بن الحسين الغزنوي ، ولمّا أملى أماليه في النحو أراد ابن الخشّاب
هامش
( 1 ) نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر 3 : 304 - 311 برقم : 186 .