وقال :
وتجنّب الظلم الذي هلكت به * أمم تودّ لو أنّها لم تظلم
إيّاك والدنيا الدنية إنّها * دار إذا سالمتها لم تسلم « 1 »
وقال الذهبي : ولد سنة خمسين وأربعمائة . أحد الأئمّة الأعلام في علم اللسان ، قرأ على الشريف أبيالمعمّر يحيى بن محمّد ابن طباطبا النحوي ، وقرأ الحديث في كهولته على أبيالحسين المبارك ابن الطيوري ، وأبيعلي بن نبهان ، وغيرهما . وطال عمره ، وانتهى إليه علم النحو ، وناب في النقابة بالكرخ ، ومتّح بجوارحه وحواسّه ، وأظنه أخذ الأدب أيضاً عن أبيزكريا التبريزي .
قرأ عليه التاج الكندي كتاب الايضاح لأبيعلي الفارسي ، واللمع لابن جنّي ، وتخرّج به طائفة كبيرة ، وصنّف التصانيف في العربية .
قال أبو الفضل بن شافع في تاريخه : متّع بجوارحه إلى آخر وقت ، وكان نحوياً ، حسن الشرح والايراد والمحفوظ ، وقد صنّف أمالي قرئت عليه فيها أغاليط ؛ لأنّ اللغة لم يكن مضطلعاً بها .
قال ابن السمعاني : سمعت منه ، وكان فصيحاً حلو الكلام ، حسن البيان والإفهام . دفن يوم الجمعة السابع والعشرين من رمضان سنة ( 542 ) بداره بالكرخ « 2 » .
وقال ابن خلّكان : كان إماماً في النحو واللغة وأشعار العرب وأيّامها وأحوالها ، كامل الفضائل ، متضلّعاً من الآداب « 3 » ، صنّف فيها عدّة تصانيف .
فمن ذلك كتاب الأمالي ، وهو أكبر تآليفه وأكثرها إفادة ، أملاه في أربعة وثمانين مجلساً ، وهو يشتمل على فوائد جمعه من فنون الأدب ، وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر أبيالطيّب المتنبّي ، تكلّم عليها وذكر ما قاله الشرّاح فيها ، وزاد من عنده ما سنح له ، وهو من الكتب الممتعة .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 19 : 282 - 284 برقم : 108 .
( 2 ) تاريخ الاسلام 11 : 818 برقم : 123 ، سير أعلام النبلاء 15 : 26 - 27 برقم : 4901 .
( 3 ) في الوافي : الأدب .