هناك نادى بنعمان وقال له * أنت الأمير على تسييرهم فسر
واستخرج السيد السجّاد نسوته * من بلدة الشام بالإكرام والسرر
ورأس والده كانت بضاعته * من شامهم ورؤوس العزوة الغرر
لهفي على النسوة الحزنا محمّلةً * على النياق تشيع النعي في السفر
يا واردي كربلا من بعد رحلتهم * عنها إلى بقع التهتيك والشهر
يا زائري بقعةً أطفالهم ذبحت * فيها خذوا تربها كحلًا إلى البصر
والهفتاه لبنات الطهر حين رنت * إلى مصارع قتلاهنّ والحفر
رمين بالنفس من فوق النياق على * تلك القبور بصوتٍ هائلٍ ذعر
فتلك تدعو حسيناً وهي لاطمة * منها الخدود ودمع العين كالمطر
وتلك تصرخ واجدّاه وأبتاه * وتلك تصرخ وايتماه في الصغر
فلو تروا امّ كلثوم مناشدة * ولهي وتلثم ترب الطفّ كالعطر
يا دافني الرأس عند الجثّة احتفظوا * باللَّه لا تنثروا ترباً على قمر
لا تدفنوا الرأس الّا عند مرقده * فإنّه روضة الفردوس والزهر
لا تغسلوا الدم من أطراف لحيته * خلّوا عليها خضاب الشيب والكبر
لا تخرجوا أسهماً في جسمه نشبت * خوفاً يفور دمٌ يطفو على البشر
رشوا على قبره ماء فصاحبه * معطش بلّلوا أحشاه بالقطر
لا تدفنوا الطفل إلّا عند والده * فإنّه لا يطيق اليتم في الصغر
لا تدفنوا عنهم العبّاس مبتعداً * فالرأس عن جسمه حتّى اليدين بري
لا تحسبوا كربلا قفراء موحشةً * أضحت تفوق رياض الخلد بالزهر
يا راجعين السبايا قاصدين إلى * أرض المدينة ذاك المربع الخضر
خذوا لكم من دم الأحباب تحفتكم * وخاطبوا الجدّ هذي تحفة السفر
يا امّ كلثوم قدّي الجيب صارخةً * على أخيك وفوق المرقد اعتفري
قولوا لعابده أن لا يفارقه * فكربلا منزل الأحزان والضجر
يا كربلا أيّ جسمٍ في ثراك ثوى * لو تعلمين لنلت العرش في القدر
لآليء كعبة الهادي لهم صدفٌ * لديك ما بين مكسورٍ ومنفطر