تذكّروا مبتدأ أيّام رجعتهم * وأعقبوا سوء ما لاقوا بذا الخبر
فسلهم هل رجعتم للجسوم وقد * تركتموها مزار الذئب والنسر
وسلهم عن رؤوس الآل هل نشفت * دماؤها أم لها التقطير كالمطر
وسل أرأس حسينٍ غاب رونقه * أم نوره مخجلٌ للشمس والقمر
وسل عن اللؤلؤ المنظوم في فمه * لعلّه بعد قرعٍ غير منتشر
وسلهم عن جبينٍ كان منتجعاً * من الرسول بتقبيل الرسول حرى
وأستحك عن شعراتٍ في كريمته * فديت طلعة ذاك الشيب في الشعر
هل الطراوة في الوجه الوجيه له * أم غيّرتها ليالي السود بالغير
وقد رووا أنّه لمّا يزيد قضى * مآرباً من بني المختار بالضرر
دعا يزيد علي بن الحسين إلى * مقامه في علوٍّ أيّ مفتخر
وقال معتذراً يا بن الحسين لقد * كان الذي كان أمراً صار في القدر
أبوك قاومني في الملك مفتخراً * يقول إنّي بتقديمٍ عليك حرى
وكان يعلم أنّي لا أطيع له * لا أترك الملك لو خلّدت في سقر
والآن إذ كان ما قد كان وازدهرت * لآل سفيان دور الفتح والظفر
إن كنت تهوي ديار الشام تسكنها * فانزل بها مستقرّاً غير محتقر
وإن أردت رجوعاً للمدينة سر * مؤيّداً سالماً من بعد مزدجر
وخذ من المال ما تختاره ديةً * عن الحسين وعن إخوانك الغرر
فعند ذاك بكى السجّاد منتحباً * وقال لا زلت في ذلٍّ وفي ضرر
لقد قتلت أبي ظلماً على ظما * وإخوتي وبني عمّي ومفتخري
والآن تطعمني في الحال من دمهم * فيالك الويل لا بوركت من بشر
لقد صنعت بنا ما شئت من نكدٍ * فأعطنا رخصةً من هذه الحجر
لعلّ أمضي بأهلي والحريم إلى * ديار طيبة نقضي العمر بالكدر
ومطلبي منك أن مر لي برأس أبي * ورؤوس قومي أهديها إلسى الحفر
ومر بأن يسلكوا بي في الطريق على * سمت الطفوف لأقضي بالبكا وطري
فقال إنّا وهبناك الرؤوس فسر * بها لما شئت أن تدفن وأن تذر