ونرجسها طرفه لا يزال * يلاحظ للحبّ ذاك المزارا
كوشي الحباب وكالوشم في * معاصم بيضٍ جلتها العذارى
وقد أخجلت أرما فاغتدت * محجّبةً لا تميط الخمارا
بها الآي تتلى وتحيي العلوم * فيشفي غليل القلوب الحيارى
هي النار نار الكليم التي * عليها الهدى قد تبدّت جهارا
تبدّى سناها عيناً فأر * خت آنست من جانب الطور نارا
ومن شعره ما أرسله إلى صاحب نشوة السلافة :
سلامٌ كنشر الروض إذ جاده القطر * وكالدرّ في الألاء إذ حازه البحر
أخصّ به المولى سليل بشارةٍ * أخا الفضل من في مدحه يزدهي الشعر
فتىً فاز بالقدح المعلّى من العلى * وحاز علوماً لا يحيط بها الحصر
طوى سبل العلياء في متن سابقٍ * لهمّته القعساء عثيره الفخر
وبعد فإنّ الحال من بعد بعدكم * كحال رياض الحزن فارقها القطر
فللَّه ليلات تقضّت بقربكم * ولم يذو من روضات وصلكم الزهر
وإذ مورد اللذّات صاف وناظري * يزيل قذاه منكم منظر نضر
فلا تقطعوا يوماً عن الصبّ كتبكم * ففي نشرها للميت من بعدكم نشر
ولا برحت تبدو بأفق جبينكم * نجوم السعود الزهر ما نجم الزهر
وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
يا شموساً في الترب غارت وكانت * تبهر الخلق بالسنا والسناء
يا جبالًا شواهقاً للمعالي * كيف وارتك تربة الغبراء
يا بحاراً في عرصة الطفّ جفّت * بعدما أروت الورى بالعطاء
يا عصوناً ذوت وكان جناها * دايناً للعفات في اللأواء
آه لا يطفئ البكاء غليلي * ولو أنّي اغترفت من دأماء
كيف يطفي والسبط نصبٌ لعيني * وهو في كربةٍ وفرط عناء
لست أنساه في الطفوف فريداً * بعد قتل الأصحاب والأقرباء
فإذا كرّ فرّ جيش الأعادي * وهم كثرةٌ كقطر السماء