عالم البصرة ، والرئيس المطاع فيها وفي نواحيها ، وهو من آل أبيشبانة ، بيت كبير من بيوت الشرف والعلم والرئاسة قديم في البحرين ، ذكر في السلافة جماعة منهم ، كما ذكر في أنوار البدرين منهم كثيرين ، وحكي عن المترجم أنّ كلّ آبائه إلى الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام علماء فضلاء أدباء .
انتقل المترجم مع أبيه من البحرين إلى مسقط ، ثمّ إلى إيران ، ثمّ إلى العراق ، وقد تخرّج في النجف على الشيخ مهدي الجعفري ، والشيخ راضي النجفي ، ثمّ انتقل إلى البصرة وأقام فيها علماً ومرجعاً ، ولم يزل فيها زعيمها الأعظم وإمامها المقدّم .
وكان آية في الذكاء وقوّة الحافظة ، والملح النوادر والظرائف والطرائف ، مع الجلالة والعظمة والوقار والهيبة وحسن المعاشرة ، لا يملّ جليسه ، وكان والي البصرة ورؤساؤها يزورونه ويعظّمونه ويزورهم . وكان محمود السيرة محسناً إلى الفقراء والغرباء والمتردّدين شاعراً أديباً ، لم يعقّب . وكانت لهه خزانة كتب عظيمة بيعت بعد موته . ومن شعره قوله في رثاء الحسين عليه السلام :
لم لا نجيبُ وقد وافى لنا الطلبُ * وكم نولّي ومنّا الأمرُ مقتربُ
ماذا الذي عن طِلاب العزَّ يُقعدنا * والخيلُ فينا وفينا السمرُ واليَلَب
تأبى عن الذلّ أعراقٌ لنا طَهُرت * فلا تلمُّ على ساحاتها الرِيَب
هي المعالي فمن لم يَرْق غاربها « 1 » * لم يُجده النسبُ الوضّاحُ والحسب
أكرم ببطن الثرى عن وجهه بدلًا * إن لم تَنَل رتبةً من دونها الرتَب
كفاك في ترك عيش الذلّ موعظةً * يومُ الطفوف ففي إنبائه العجب
قطب الحروب أتى يطوي السباسب م * - ن فوق النجائب أدنى سيرها الخيب
يحمي حمى الدين لا يلوي عزيمته * فَقْدُ النصير ولا تعتاقه النوب
وكيف تثني صروفُ الدهر عَزْمَته * وهي التي من سناها تُكشفُ الكرب
أخْلِق بمن تُشرقُ الدنيا بطلعته * ومن لعلياه دان العُجْم والعُرب
إن يدرك الدين ما قد كان يأمله * منه ويبلغ ما قد كان يرتقب
هامش
( 1 ) في الرياض : غرّبها .