لكنّما بهداه قد ظهر الهدى * حتّى تبصّرت النفوس رشادها
كم ظلّ يفترس الفوارس خائضاً * في كلّ ملحمةٍ يشنّ طرادها
يغشى الوغى بعزائمٍ لو أنّها * تغشى الجبال لزلزلت أطوادها
لم يلق في يوم الهياج كتائباً * إلّا وفرّق جمعها وأبادها
حتّى أتت منقادةً لنبيها * لولاه لم تعط النبي قيادها
لكن رأت في الغاب ليثاً قانصاً * كم راح يقتنص الليوث فصادها
يسطو فتنفر خيفةً من بأسه * فكأنّها حمرٌ رأت آسادها
ما عذر من جحدت علاه وفضله * حتّى أرته بغضها وعنادها
من حيث تمّ له الكمال فأصبحت * من نقصها تبدي له أحقادها
وله في المناجاة قصيدة ارتجلها يوم وفاته وأوصى أن تكتب على كفنه أوّلها :
إلى م إلهي في معاصيك أدأب * اشرّق فيها دائماً واغرّب
أباحسنٍ حرّ المصيف يضرّني * فكيف لظى أو لوّحتني وهبهب
أتعلو على متن الصراط وتحته * وليك باكٍ يستغيث ويندب
أفي هذه الدنيا أقاسي بك العدى * وعند مماتي في الجحيم اكبكب
فما الفرق بيني يوم حشري وبين من * غدا لك في نصب العداوة يدأب
أباحسنٍ أنت الأمان إذا أتى الندا * ء خذوه والموازين تنصب
ويا ملكي قبري أبعدا وتنحّيا * فحبّ علي المرتضى لي مذهب
حنانيكما لا تذعراني فإنّني * إليه بآبائي أمتّ وأنسب
فللَّه امّ أرضعتني ولاءه * وقد كان في صدق الولا مثلها الأب
يسلّب أثواب الحياة مغسّلي * وثوب ولاه ثابت لا يسلّب
أمن منكرٍ أم من نكيرٍ أراع لا * إذا أنا في نصّ الغدير مكذّب
فمن مبلغٍ عنّي المسيتين أنّني * وُهبت خطايا جمّةٍ ليس توهب
ثمّ ذكر شعره يمدح أمير جبل عامل « 1 » .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 10 : 190 - 192 .