الموت خيرٌ من حياةٍ بها * لموقد الجلّاد نغدو وقودْ
روح حسينٍ لم تزل حيّةً * فينا تغذّينا بسرّ الخلود
لئن تحمّلنا الأذى فترةً * مرّت بها أيّامنا وهي سود
فإنّنا كنّا بها نغتذي * حقداً ولا يثور إلّا الحقود
سيفهم البغي بأنّا له * في مرصدٍ عن كلّ عينٍ شرود
وإنّنا نعدّ آثامه * فإنّ للحساب يوماً عنود
لم تزل الزهراء مهضومةً * تنتظر الثأر بصبرٍ كؤود
ولا يزال الكسر في ضلعها * يندى وما تضجّ منه الكبود
سقيفة القوم إلى الآن ما * زال بها الكيد يثير الحشود
ولم يزل حقّ عليٍّ بها * يهضم من جانب حزب اليهود
نار ابن خطّابٍ إلى الآن ما * زال في كلّ بيتٍ عمود
ولم يزل مروان في مأمنٍ * من ظلّ عثمان يثير الحقود
وابن أبيسفيان في حكمه * لغرس بيت المال منّا خضود
ولم يزل يزيد مستهتراً * يحسب دنيا الدين دنيا القرود
* * *
يا أيّها الشيعي في روحه * والروح إن حلّت تولّى الجمودْ
زحفك للآمال زحفٌ فقم * نعبّد الدرب بهدم الحدود
ألقى علينا السبط في كربلا * درساً به انهارت جميع السدود
الحكم للثورة انشودةٌ * أيقظ فيها السبط دنيا الهجود
ثار على الطغيان في فتيةٍ * قد هاجموا الدهر بعزمٍ صمود
لم يبلغوا السبعين قد قابلوا * جيشاً من البغي يسدّ النجود
تواردوا على اعتناق الردى * فعانقوا الحور بيوم الورود
من صبيةٍ شبّت ومن شيخةٍ * زاحمت الشباب تحت البنود
قد صمدوا حتّى قضوا صُرّعاً * يضفي عليها المجد أزهى البنود
ومن شعره ما أنشده باسم الحسينية في جمادي الثاني سنة ( 1375 ) ه :