طوبى لمن جاء الإله بحبّه * والويل للآتي غداً بعدائه
سنّ الفصاحة والبيان بنطقه * وبنى لعلم النحو اسّ بنائه
للغرب بانت معجزات بيانه * واحتار فيه الصيد من بلغائه
نهج البلاغة توأم القرآن في * آياته قد ضيغ من إيحائه
فعنى به المستشرقون وأيّدوا * إعجازه وخلوده ببقائه
هو توأم الفتح المبين إذا غزا * والنصر مقرونٌ بذيل لوائه
القابض الأرواح في حملاته * والباسط الإرشاد في إفتائه
المقبر الإلحاد في إحيائه * والباعث الإيمان في أحيائه
الراكع السجّاد في محرابه * والفالق الهامات في هيجائه « 1 »
وقال في رثاء أبي الأحرار الإمام الحسين الشهيد عليه السلام :
عزّت وعشّاقها حورٌ وولدان * وخاطبوا ودّها شيبٌ وشبّان
عروسة الدهر ما انفكّت مكرّمةً * نثارها إن بدت درٌّ وعقيان
عريقة الحسن والآلاء من قدمٍ * شبابها الغضّ لا تذويه أزمان
مرموقةً من عديد العاشقين ففي * كلّ البلاد لها أهلٌ وخلّان
بها استهامت فلول الطير إذ رقصت * من تحتها في رياض الخلد أغصان
غنّى بها عندليب الروض وانطلقت * عبر الفضا منه فوق الغصن ألحان
لوصلها كم على أعتاب ساحتها * تمرّغت من ملوك الأرض تيجان
بها مقاييس أمجاد الشعوب إذا * تحرّرت فهي للتحرير عنوان
عاشوا إذا وصلت ماتوا إذا هجرت * موتٌ وذلٌّ لدى المهجور سيّان
كم صارعت باسمها الصيد الخطوب فذا * لوصلها واستوى للحرّ ميدان
رقّوا المشانق كيلا يقهرون ولا * يقضّى مضجعهم ذلٌّ وخذلان
للذود عنها على أعتابها انبجست * تسيل بالدم أنهارٌ ووديان
تذوب فيها إذا ديست كرامتها * من البهاليل أبطالٌ وشجعان
هامش
( 1 ) ديوان السيد مرتضى الوهّاب ص 24 - 26 .