تركوه حين البأس في بأسائه * وتنافسوا للغنم في سرّائه
مستدركاً زيغ البصائر مؤثراً * للدين صبراً في أذى زهرائه
للَّه صبر أبي الأئمّة قادراً * عمّا جنى الإسلام من طلقائه
* * *
هو من رسول اللَّه حيث أقامه * هارون من موسى على استثنائه
بعلى نبوّته ونبل خصاله * وسموّ محتده وحسن روائه
زفّت كريمة أحمد سكناً له * واستأثرت منه بطيب حبائه
لولاه لم يغش البتولة صاحبٌ * كفؤاً لها بين الورى ببنائه
رمح التجارة حيث تاجر ربّه * بالمركمات وكان من عملائه
* * *
نادى سلوني قبل أن متحدّياً * من يدّعي الاعجاز من علمائه
هو في غنىً عن مدحٍ ضيغ من * أصحابه بالمدح من أعدائه
ما جاء لفظ المؤمنين بذكره * إلّا وخصّ المرتضى بندائه
شرفتَ يا حرم الحجاز مخلّداً * شرف الولادة في سما بطحائه
عجباً لأحناء القماط تضمّ مَن * قد ضاق رحب الكون عن إيفائه
نفس النبي وصهره ووصيه * وأبو الهداة الغرّ من أبنائه
هل كان أنفسنا سواه مقصداً * أم هل عداه المصطفى بإخائه
الصدق والإعجاز والإيثار في * إيمانه وبيانه وبلائه
والرعد والغيث المروي والسنا * من صوته وسخائه وبهائه
قد طلّق الدنيا ثلاثاً زاهداً * فيها ولم يغتر بطول بقائه
في اللَّه أنفق ماله لم يبق من * صفرائه عرضاً ومن بيضائه
أصفى العبادة والمحبّة والتقى * للَّه فاستوفى جزا إصفائه
أولاه تقسيم الجحيم وجنّة الفر * دوس ربّ العرش من آلائه
يسقي الموالي سائغاً من حوضه * ويذود من عاداه من إروائه
لم ينج من نار الجحيم أخو تقىً * بسوى مودّته وصدق ولائه