فأرّخنا لمبدء الوحي * فيض اللَّه أحياه « 1 »
وقلت في جواب قصيدة كتبها إليّ من الطائف فاضل العصر وصاحب المصنّفات ، التي من جملتها سلافة العصر ، فرع بيت الشرف نسباً وحسباً ومجداً وعلماً وأدباً ، المرحوم السيد علي خان بن الأمير الصدر السيد أحمد بن معصوم الحسيني المتوفّى سنة ( 1119 ) رحمه اللَّه تعالى :
سلامٌ على بدرٍ له السعد مطلع * وشمس سناها بالسيادة تسطع
على غمرة العليا على سامة العلى * على من له المجد المؤسّس أجمع
على من حوى رقّ المكارم نافعاً * على من أوى حجر العلى وهو يرضع
سلام محبٍّ كلّما عنّ ذكره * يكاد حشاه بالأسى تتصدّع
يذكّره ضوء الصباح جبينه * ونشر الصبا ريّاه إذ يتضوّع
ألا ليت شعري هل درى من وداده * له مهجتي دون الأحبّة مرتع
بأنّي على عهدي له الدهر ثابتٌ * وإن راح صبري بعده يتضعضع
أمرّ على ربعٍ به كان نازلًا * فيخطر لي ذاك الجناب الممنّع
إذا اكتحلت عيني بآثار ربعه * تحدّر منها أربعون وأربع
ألا أيّها الندب القمام السميد * ع الأغرّ التقي الأروع المتورّع
لك اللَّه أنّي للأذمّة حافظٌ * فلاتر أنّي غادرٌ أو مضيّع
لئن غبت عن عيني فشخصك حاضرٌ * ببالي لم أبرح أراك وأسمع
وإن شبّ في قلبي الغضي بعدك القضى * فبالمنحني من أضلعي لك موضع
أتاني كتابٌ منك يشرق نوره * كأنّ على أعطافه الشمس تلمع
تنوّع من نظمٍ ونثرٍ كأنّه * رياضٌ غدت أزهارها تتنوّع
ففي كلّ سطرٍ منه وشيٌ منمنم * وفي كلّ فصلٍ منه عقدٌ مرصّع
طربت به لفظاً ومعنىً كأنّما * أدير عليّ الخسروي المشعشع
وأرسلت إليه هذه القصيدة الغريبة المنحى ، البديعة المسلك البعيدة المرمى :
هامش
( 1 ) سنة ( 1113 ) .