وكم من حجازٍ بين قلبي وحزنه * إذا العيس في حزن الحجاز انبرت تمطو
وشرطٌ على القلب السرور بقربه * أجل قد تدانى وقته ووفى الشرط
بساتينه جنّات عدنٍ وحورها * مهى بالمجاني نحو أغصانها تعطو
بها كلّ أعرابيةٍ لو تعوّدت * بنوط سموطٍ فالدراري لها سمط
ولو ألفت تعليق قرطٍ لما ارتضت * بأنّ الثريّا فوق عاتقها قرط
فلم يضرّ لتحسين أصلي حسنها * ولا عالجتها كفّ ماشطةٍ قطّ
فما زين بالتكحيل أكحل طرفها * ولا زاد تزييناً لفاحمها المشط
لها نسبٌ حفّته عرب أكارمٍ * إذ الحضر حفّت أصلها الروم والقبط
تفيّأن أظلال الحماط فحبّذا * منايته الفيحاء لا الأثل والخمط
فكم وجّ في وجّ غرامٍ بغيده * وقد نفرت كالوجّ عن صيدها القنط
تحيط به الأبطال بالبيض والقنا * فغزلانها تعطو وفرسانها تسطو
غدى في الشفا من فرط سقمٍ على شفا * فما سدّ يوماً في السداد له فرط
جرى دمعه يحكى العقيق بسفحه * فجال بأرض الجال من سفحه شطّ
فما جفّ يوماً بالجفيجف نقعه * وبالنقع منه النبع ما زال يشتطّ
وهضبة وجدٍ لا يرام ارتقاؤها * تكادها بالهضبة القلب إذ شطّ
وطودٌ كرى بيني وبينهم انبرى * فيهات يغزو مقلتي في الكرى غطّ
ومن يهو أرضاً من هواه لأهلها * فإنّ هواي الأرض بالأهل يلتطّ
عدى المحل أكناف الحجاز ولا عدى * مراعيه مرّ الزمان حيا سيط
سقته الغوادي المعصرات غيوثها * يروّي بها من أرضه النجد والغمط
تحاكي وما التشبيه إلّا تخيّلٌ * ندى سيد من كفّه خلق البسط
أجلّ الحيا كفّيه عن شبهٍ له * فقابل منه بحر جدوا هما النقط
شريف سمى الأشراف طرّاً وخير من * نماه إلى خير الورى الحسن السبط
مليك ملوك الأرض تسموا بقربه * ويحسن منهم في مكانته الغبط
فمن حطّ منهم رحله في جنابه * فبشرى له بالحظّ قد صحف الحطّ
مليكٌ براه اللَّه للناس رحمةً * به قد دنى منه الرضا ونأى السخط