لو رام راميهم إصابة ذرّةً * لم تحمها حجب العجاج الأكدر
فكأنّها القدر المتاح إذا رمى * لم يخط قطّ ودفعه لم يقدر
يسمو بهم رتب المعالي سيدٌ * هو في الزمان فريد عقد الجوهر
فإذا تبدّى بينهم حجب النهى * عن أن تصوّر تبّعاً في حمير
والاعتبار لمن يراهم منذرٌ « 1 » * عن ذكره الوضّاح وابن المنذر
ملكٌ أقلّ الناس من أتباعه * يسمو على كسرى الملوك وقيصر
فيه عُلا آل الرسول تبلّجت * وتأرّجت بشذا الثناء الأعطر
قدسٌ حكيمٌ قد حوى من حكمةٍ * خيراً كثيراً شاده بتذكّر
فطنٌ أريبٌ لو تقدّم عصره * أضحى به المنصور كالمستنصر
شهمٌ قويٌ في المراس محاله * يبدي عجائب جدّه في خيبر
ندبٌ جوادٌ قبل إمعان الندا * ينسي به معنىً كأن لم يذكر
برٌّ تقيٌ قاهرٌ سطواته * متذلّلًا للقاهر المتكبّر
متنمّرٌ للَّهمنتصراً له * متلطّفٌ في الحادث المتنمّر
قطب السعادة قد علا إقباله * في علم هرمس طالع الإسكندر
ما زال منصوراً وحسبك آيةً * بالناصر المولى الإمام الأكبر
لمّا انتضاه فارتضاه صارماً * كانت ضرائبه « 2 » رقاب الأعصر
دع ذكر كسرى وابن ذي يزنٍ فقد * محت القديم جلاله المتأخّر
ما أفصح التأريخ من أمثالها * همماً سمت أعلى مدا المتصوّر
هذا ولي الأمر ملجأ هاشمٍ * ووليّه في الودّ والنسب السري
والجوهر الفرد العظيم تناصلت « 3 » * أسبابه بقسيمه في الجوهر
أولاه منه عنايةً مشمولةً * بأشعّة النظر السديد الأنور
هامش
( 1 ) في التنضيد : والاعتبار لهم نذير مشاهدٍ .
( 2 ) في التنضيد : ضرابته .
( 3 ) في التنضيد : تواصلت .