ليهن ملوك العصر إن صرت بينهم « 1 » * كما قد رسى بين الصوى علمٌ فرد
فإنّك شمسٌ والملوك كواكب * إذا اتّصلت ودّاً بها حفّها السعد
على أنّ شمس الأفق بالبرج شرّفت * وأنت لأبراج العلى شرف عدّ
وللَّه كلّ الأمر واللَّه قد قضى * بأنّ إليك الأمر من قبل أو بعد
وأخدمك الأقدار تسعى لنيل ما * تريد وفيها سرّ حكمته يبدو
وشرّف قدر الدهر لمّا أقامه * لديك مطيعاً حيثما يقف العبد
وأولاك أسرار القلوب بودّها * فأجسادها ما من إطاعتها بدّ
إذا ما رآك العارفون ذوو النهى * رأوا ملكاً كلّ القلوب له جند
فإن فتحوا عيناً هناك وحقّقوا * رأوا ملكاً من قدسه النور يمتدّ
ومذهب أهل الشعر فيك مقالهم * لقد أسعد الدهر المعاند والجدّ « 2 »
ولكنّ أرباب الحقائق قولهم * سرت نفحات اللطف عيس الرضا تحدو
تهنّ بما أولاك مولاك أنّه * رآك له أهلًا فجا الجدّ يشتدّ
ألست الذي في العدل أوضح منهجاً * بدا بدليل الشرع مسلكه القصد
وأجريت في ذاك السبيل لسالكٍ « 3 » * عيوناً من الإفضال طاب بها الورد
وظلّت من حرّ الهواجر فوقه * سحائب حلمٍ كالقلوب « 4 » بها برد
ألست الذي لم يطو يوماً طويّةً * على غير ما مضى به الصمد الفرد
ولم ترض بالحسنى بديلًا وإن أبى * سوى ضدّها مع فرط قدرتك الحقد
تلطّفت بالمعروف في حقّ منكرٍ * فحزت الثنا عفواً وقد حصل القصد
فأنت لسرّ اللطف في الكون مظهرٌ * يمازج سرّ الانتقام به الرشد
فمن رحمةٍ قد صوّرت ذاتك التي * تصوّر من أقدامها الأسد الورد
هامش
( 1 ) في الأصل : ليهن ملوك العصر إن كنت . . . وما في المتن من تنضيد العقود السنية .
( 2 ) في التنضيد المصرع الثاني : لقد جاد دهرٌ بالمنى ووفى الوعد .
( 3 ) في التنضيد : لقاصدٍ .
( 4 ) في التنضيد : للقلوب .