وقد كنت من شوقٍ تحنّ حنينها * إذا بان عنها السقب أو فارقت نجدا
أتيتك يا خير النبيين زائراً * وحاشاك تولي زائراً أمّك الصدا
وانّي لأهلٍ إن أردّ بخيبةٍ * وأنت فأهلٌ بعد أن لا أرى الردا
فمثلي عبدٌ أوبقته ذنوبه * ولا مثل مولاي الذي ستر العبدا
على أنّ لي قلباً قسي فلو أنّه * حديدٌ لدى داود لم يستطع سردا
تلبّس بالأكدار من عالم الفنا * ومدّ حبال الغيّ من جهله مدّا
ومن أعظم الأخطار أنّي احلّه * رضاك وأرجو منه أن يحفظ العهدا
على ذاك دهري لم يزل بيد أنّه * جديرٌ بأن يلقى الهداية والرشدا
رأيت أمحاض الحبّ فيه سجيةً * عسى جليت خلقاً يميناه في المبدا
بها شاد حصناً من رجائك محكماً * فلو صدمته الراسيات لما انهدّا
أقل وأنل فالعبد راجٍ وخائف * فيا قبح ما أسدى ويا حسن ما أهدى
هما في الحشا جيشان حلّا بمعركٍ * فصالًا وشبا فيه يوم وغيٍ وقدا
ففاز بنصر اللَّه جيش رجائه * وما زال يحوى النصر من بكم استعدا
أمولاي قد جلّت لديك مطالبي * وقد كثرت حتّى لقد أعيت العدا
ولكنّني أجملت إذ عزّ شرحها * وأودعت سرّ الجمع من كلمي فردا
وأنت به أدرى وحسبي علمه * فسيّان ما أخفى بياني وما أبدا
وإن كنت في القول اختصرت فإنّني * سردت لك الآمال في طيّه سردا
وبشّرت عنك النفس حتّى لخلتها * نظير سرور أنّها ثالث القصدا
وحاشاك أن ترضى بأنّي كاذبٌ * عليها امنّيها الأماني كي تهدى
وهل ردّ قبلي عنك راجٍ بخيبةٍ * وإن حصرت آثامه الحصر أو الحدّا
فلي اسوةٌ إن كان ذاك ولم يكن * فهل يستطيع الشكّ في خاطري جهدا
وانّي على رغم الخطايا لفائزٍ * بغاية آمالي ومولٍ لك الحمدا
وأرجو بمثواك الشريف تردّداً * إليك المطايا لا تزال بنا تجدى
عليك صلاة اللَّه ثمّ سلامه * سلاماً أفاد العنبر النشر والوردا
وآلك والأصحاب ما ارتاح آملٌ * تحقّق منك الجود فانتظر الوعدا