لئن جاريتم في نظم شعرٍ * فقد تجري مع الشمس النجوم
وما مولى جرى إلّا ويجري * وراء ركابه العبد الخدوم
وكيف أطيق حمل كثير فضلٍ * وما بقليله شكري يقوم
وساحل شكركم أضحى بعيداً * لمن في بحر نعمتكم يعوم
ولكن جوهر الإخلاص صافٍ * وحبل الودّ أحكمه الحكيم
لكم منّي بلاءٌ من ودادٍ * مغارسه من القلب الصميم
فلا برحت من اللَّه الأيادي * عليك كسعدك الباقي تدوم
ولا زالت صفاتك في البرايا * تضوع كأنّها المسك الشميم
ثمّ ذكر عدّة قصائد وأبيات له ، ثمّ قال : وقال على طريقة أهل الحال :
لعمري لقد ضلّ الدليل عن القصد * وما لاح لي برقٌ يدلّ على نجد
فبتّ بليلٍ لا ينام ومهجمةٍ * تقلّب في نارٍ من الهمّ والوجد
وقلت عسى أن أهتدي لسبيلها * بنفحة طيبٍ من عرارٍ ومن رند
فلمّا أتيت الدير أبصرت راهباً * به ثملٌ من خمرة الحبّ والودّ
فقلت له أين الطريق إلى الحمى * وهل خبرٌ من جيرة العلم الفرد
فقال وقد أعلى من القلب زفرةً * وفاضت سيول الدمع منه على خدّ
لعلّك يا مسكين ترجو وصالهم * وهيهات لو أبلغت نفسك بالكدّ
إذا زمرة العشّاق في مجلس الهوى * نشاوى غرامٍ من كهولٍ ومن مرد
ألم تر أنّا من مدامة شوقهم * سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحدّ
فكم ذهبت من مهجةٍ في طريقهم * وما وصلت إلّا إلى غاية البعد
فقلت أأدنو قال من كلّ محنةٍ * فقلت أأرجو قال شيئاً من الصدّ
ألم ترنا صرعى بدهشة حبّهم * نقلّب فوق الترب خدّاً إلى خدّ
فكم طامعٍ في حبّهم مات غصّةً * وقد كان يرضى بالمحال من الوعد « 1 »
وقال البلادي : العالم الفاضل الحسيب النسيب الكامل الأديب الأريب ، ثمّ ذكر كلام
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 497 - 505 .