ثمّ ذكر من نثره ما كتبه إلى صاحب السلافة من ديار العجم سنة سبعين وألف .
إلى أن قال : ومن شعره قوله مادحاً الوالد وهي من فرائد القصائد :
أرى علماً ما زال يخفق بالنصر * به فوق أوج السعد تعلو يد الفخر
مضى العمر لا دنيا بلغت بها المنى * ولا عملٌ أرجو به الفوز في الحشر
ولا كسب علمٍ في القيامة نافع * ولا ظفرت كفّي بمغنٍ من الوفر
فأصبحت بعد الدرس في الهند تاجراً * وإن لم أفز منها بفائدة البحر
طويت دواوين الفضائل والتقى * وصرت إلى طيّ الأماني والنشر
وسوّدت بالأوزار بيض صحائفي * وبيضت سود الشعر في طلب الصفر
وبعت نفيس العمر والدين صفقةً * فيا ليت شعري ما الذي بهما أشري
إذا جنّني الليل البهيم تفجّرت * عليّ عيون الهمّ فيها إلى الفجر
تفرّقت الأهواء منّي فبعضها * بشير ازدراء العلم والبعض في الفكر
وبالبصرة الفيحاء بعضٌ وبعضها * القوي ببيت اللَّه والركن والحجر
فما لي إلى الهند التي مذ دخلتها * محت رسم طاعاتي سيولٌ من الوزر
ولو أنّ جبرائيل رام سكونها * لأعجزه فيها البقاء على الطهر
لئن صيد أصحاب الحجى بشباكها * فقد تأخذ العقل المقادير بالقهر
وقد يذهب العقل المطامع ثمّ لا * يعود وقد عادت لميس إلى العتر
مضت في حروب الدهر غاية قوّتي * فأصبحت ذا ضعفٍ عن الكرّ والفرّ
إلى م بأزض الهند أذهب لذّتي * ونضرة عيشي في محاولة النضر
وقد قنعت نفسي بأوبة غائب * إلى أهله يوماً ولو بيدٍ صفر
إذا لم تكن في الهند أصناف نعمةٍ * ففي هجرٍ أحظى بصنفٍ من التمر
على أنّ لي فيها حماةً عهدتهم * بناة المعالي بالمثقفة السمر
إذا ما أصاب الدهر أكناف عزّهم * رأيت لهم غارات تغلب في بكر
ولي والدٌ فيها إذا ما رأيته * رأيت به الخنسا تبكي على صخر
ولكنّي أنسيت في الهند ذكرهم * بإحسانٍ من يسلي عن الوالد البرّ
إذا ذعرتني في الزمان صروفه * وجدت لديه الأمن من ذلك الذعر