ومثل السيل وافت بانسجام * بها يتحدّر الطبع السليم
وأنت الواحد في الفضل فرد * ولكن لا يكون له قسيم
زعيمٌ بالمفاخر والمعالي * ولكن عنده قسٌّ زعوم
له في كلّ مكرمةٍ حديث * يصحّحه له مجدٌ قديم
له بنت المكارم بنت عزّ * به ركن المطالب والحطيم
كأنّ وفوده من كلّ قطرٍ * تسير إليه خطٌّ مستقيم
هو البحر المحيط وأيّ بحرٍ * سواه مرام ساحله عديم
أتاه العلم من ينبو وحيّ * ومنه قد تفجّرت العلوم
له فهمٌ كأنّ الوحي يلقى * إليه وعنده ملكٌ كريم
له ثنيت وسادة كلّ علمٍ * ليبلغ كلّ ساعٍ ما يروم
وقد جمعت له من كلّ نوءٍ * فضائل لا يحيط بها الرقوم
لأقدام الأكابر من قديم * إلى تقبيل سدّته قدوم
نظام الدين لمّا أن تسمّى * سما فتقوّم الدين القويم
توافق في اسمه لفظٌ ومعنى * وأعرب عن بناء الأصل خيم
له علمان من علمٍ وحلم * بلا مينٍ هنا للخلق نيم
هو المولى ولكن عند عبدٍ * يسير كأنّه الخلّ الحميم
فما ولد الزمان له ضريباً * كأنّ لضربه ضربٌ عقيم
خفيض بالمفاخر المعالي * ولكن جوده أبداً عميم
ولمّا أن دهت نوب الليالي * وفرّق جمعنا الدهر الشؤوم
وجدنا من فواضله نظاماً * بدا فتفرّقت عنّا الهموم
وأصبحنا بنعمته بأمنٍ * ولو أنّ الأنام لنا خصوم
ألا يا مخرس الفصحاء عفواً * فنظمي حول نثرك لا يحوم
ولكنّ المعالي والمباني * لمن قد رام مدحك تستقيم
وتزدوج ازدواجاً ثمّ تأتي * مقوّمةً وليس لها مقيم
تروم بذكركم شرفاً عظيماً * لعمري ذلك الشرف العظيم