ويقول فيها :
وتقول العداة أودى عديّ
وبنوه قد أيقنوا بغلاق [ 1 ]
يا أبا مسهر فأبلغ رسولا
إخوتي إن أتيت صحن العراق
أبلغا [ 2 ] عامرا وأبلغ أخاه
أنّني موثق شديد وثاقي [ 3 ]
في حديد القسطاس [ 4 ] يرقبني الحا
رس والمرء كلّ شيء يلاقي
في حديد مضاعف وغلول
وثياب منضّحات [ 5 ] خلاق
فاركبوا في الحرام فكَّوا أخاكم
إنّ عيرا [ 6 ] قد جهّزت لانطلاق
يعني الشهر الحرام . قالوا جميعا : وخرج النعمان إلى البحرين ، فأقبل رجل من غسّان فأصاب في الحيرة ما أحب ، ويقال : إنه جفنة [ 7 ] بن النعمان الجفنيّ ، فقال عديّ بن زيد في ذلك :
سما صقر فأشعل جانبيها
وألهاك المروّح والعزيب
المروّح : الإبل المروّحة إلى أعطانها . والعزيب : ما ترك في مراعيه .
وثبن لدى الثّويّة [ 8 ] ملجمات
وصبّحن العباد [ 9 ] وهنّ شيب
ألا تلك الغنيمة لا إفال [ 10 ]
ترجّيها مسوّمة ونيب [ 11 ]
هامش
[ 1 ] كذا في ح بالغين المعجمة وهو اسم من إغلاق القاتل وهو إسلامه إلى وليّ المقتول فيحكم في دمه ما شاء . وقد أورد صاحب « اللسان » في مادة غلق هذا المعنى واستشهد عليه بالبيت . وفي سائر النسخ و « شعراء النصرانية » : « بعلاق » بالعين المهملة وليس له معنى إلَّا أن يكون اسم مصدر لأعلق أي أورد عليه العلوق وهي الداهية ، ومنه حديث البخاري : « علام تدغرن أولادكنّ بهذا العلاق » فقد حمل العلاق هنا على أنه اسم مصدر لأعلق أي أورد عليه العلوق . انظر « اللسان » و « تاج العروس » و « نهاية ابن الأثير » مادة علق و « شرح القسطلاني » للبخاري ج 8 ص 448 طبع بولاق .
[ 2 ] كذا في أغلب النسخ ، وأصله أبلغن بنون التوكيد الخفيفة فأبدلت ألفا كقوله :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلعلى أحد الوجوه فيه . وفي ح : « أبلغن » .
[ 3 ] في ح : « شديد الوثاق » بالتعريف .
[ 4 ] القسطاس : أعدل الموازين وأقومها ، وقيل هو القبّان . وقد أورد صاحب « اللسان » هذا البيت ونقل عن الليث أنه قال مفسرا لقوله :
« في جديد القسطاس » : أراه حديد القبّان .
[ 5 ] كذا في جميع الأصول و « شعراء النصرانية » ولم نر لها معنى واضحا . ولعلها « منصحات » بالصاد المهملة من نصح الثوب إذا خاطه وإن كنا لم نجد في المصادر التي بين أيدينا « نصح » بالتشديد . ولعل الفعل ضعف للدلالة على كثرة ما بالثياب من ترقيع لبلاها وقدمها .
[ 6 ] العير : القافلة ، وقيل العير : الإبل التي تحمل الميرة .
[ 7 ] كذا في ح ، م و « تاريخ ابن جرير الطبري » قسم 1 ص 1021 وفي باقي الأصول : « جعبة » بالباء والعين .
[ 8 ] الثوبة بالفتح ثم الكسر وياء مشدّدة ، ويقال : الثوية بالتصغير : موضع قريب من الكوفة أو بالكوفة ، وقيل خريبة إلى جانب الحيرة على ساعة منها . ذكر العلماء أنها كانت سجنا للنعمان بن المنذر كان يحبس بها من أراد قتله ، وكان يقال لمن حبس بها : ثوى أي أقام فسميت الثوية بذلك . انظر « معجم ياقوت » في اسم « الثوية » . وفي ب ، س : « المثوية » بالباء وهو تحريف .
[ 9 ] العباد - بكسر العين وقيل بفتحها - : قوم من قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية ونزلوا بالحيرة .
[ 10 ] الإفال : صغار الإبل ، بنات المخاض ونحوها . وقال ابن سيدة : والأفيل : ابن المخاض فما فوقه . والأفيل : الفصيل والجمع إفال .
[ 11 ] النيب : جمع ناب وقيل نيوب ، والناب والنيوب : الناقة المسنة ، سموها بذلك حين طال نابها وعظم .