وإن أهلك تجد فقدي وتخذل
إذا التقت العوالي في الحروب
فهل لك أن تدارك ما لدينا
ولا تغلب على الرأي المصيب
فإني قد وكلت اليوم أمري
إلى ربّ قريب [ 1 ] مستجيب
قالوا : وقال فيه أيضا :
طال ذا الليل علينا واعتكر
وكأني ناذر الصبح سمر
من نجيّ الهمّ عندي ثاويا
فوق ما أعلن منه وأسر
وكأن اللَّيل فيه مثله
ولقد ما ظنّ بالليل القصر
/ لم أغمّض طوله حتى انقضى
أتمنّى لو أرى الصّبح جشر [ 2 ]
غير ما عشق ولكن طارق
خلس النوم وأجداني [ 3 ] السّهر
وفيها يقول :
أبلغ النّعمان عنّي مألكا [ 4 ]
قول من قد خاف ظنّا فاعتذر
أنّني واللَّه ، فاقبل حلفي
لأبيل [ 5 ] كلَّما صلَّى جأر
مرعد أحشاؤه في هيكل
حسن لمته وافي الشّعر
ما حملت الغلّ من أعدائكم
ولدى اللَّه من العلم المسر
لا تكوننّ كآسي [ 6 ] عظمه
بأسا حتى إذا العظم جبر
عاد بعد الجبر يبغي [ 7 ] وهنه
ينحونّ المشي منه فانكسر
واذكر النّعمى التي لم أنسها
لك في السّعي إذا العبد كفر
/ وقال له أيضا - وهي قصيدة طويلة - :
/ أبلغ النّعمان عنّي مألكا
أنه [ 8 ] قد طال حبسي وانتظاري
هامش
[ 1 ] في م ، أ : « سميع مستجيب » .
[ 2 ] كذا في ح وجشر : طلع ، يقال : جشر الصبح يجشر جشورا أي طلع وانفلق . وفي أغلب النسخ : « حسر » بالسين المهملة .
[ 3 ] أجداني : أعطاني .
[ 4 ] المألك بفتح اللام وضمها : الرسالة لأنها تؤلك في الفم ( تلاك ) ، قال ابن برّي : وقد يقال مألكة ، وروى عن محمد بن يزيد أنه قال : مألك جمع مألكة . انظر « اللسان » مادة ألك . وقال البغدادي في « خزانة الأدب » ص 597 ج 3 : والمألك بسكون الهمزة وضم اللام : الرسالة ، وقال الزّجاج : مألك جمع مألكة .
[ 5 ] كذا في ب ، س ، ء و « شعراء النصرانية » . وفي سائر النسخ : « بأبيل » والأبيل : الراهب . ولعله يريد على الرواية الأولى أنه يحلف باللَّه كما يحلف الراهب إنه ما حمل الغل إلخ ، وعلى الرواية الثانية يريد استحلافه باللَّه أن يقبل حلفه بأبيل موصوف بهذه الصفات إنه ما حمل الغل إلخ ، وقد أورد صاحب « اللسان » هذا البيت بالرواية الثانية هكذا :إنني واللَّه فاسمع حلفي
بأبيل كلما صلى جأزثم قال : « كانوا يعظمون الأبيل فيحلفون به كما يحلفون باللَّه » .
[ 6 ] الآسي : المداوي . والأسا : العلاج والمداواة .
[ 7 ] كذا في ح ، أ ، م . وفي ب ، س و « شعراء النصرانية » : « ينعي » بالنون والعين ولم يظهر له معنى مناسب .
[ 8 ] كذا في م ، أو « شواهد التلخيص » . وفي ب ، س ، ح : « أنني » .