ترجّيها وقد صابت بقرّ [ 1 ]
كما ترجو أصاغرها عتيب [ 2 ]
لما طال سجنه كتب إلى أخيه في ذلك شعرا فأجابه
وقالوا جميعا : فلما طال سجن عديّ بن زيد كتب إلى أخيه أبيّ وهو مع كسرى بهذا الشعر :
أبلغ أبيّا على نأيه
وهل ينفع المرء ما قد علم
بأنّ أخاك شقيق الفؤا
د كنت به واثقا [ 3 ] ما سلم
لدى ملك موثق في الحديد إمّا بحقّ وإمّا ظلم
فلا أعرفنك كذات [ 4 ] الغلام
ما لم تجد عارما [ 5 ] تعترم [ 6 ]
فأرضك أرضك إن تأتينا
ننم نومة [ 7 ] ليس فيها حلم
قال : فكتب إليه أخوه أبيّ :
إن يكن خانك الزمان فلا عا
جز باع [ 8 ] ولا ألفّ [ 9 ] ضعيف
ويمين الإله لو أنّ جأوا
ء [ 10 ] طحونا تضيء فيها السيوف
ذات رزّ [ 11 ] مجتابة غمرة المو
ت صحيح سربالها مكفوف [ 12 ]
هامش
[ 1 ] كذا في جميع الأصول . وصابت من الصوب وهو النزول . والقرّ : القرار أي نزل الأمر في قراره فلا يستطاع له تحويل . وفي « اللسان » : مادة قرر وعتبترجيها وقد وقعت بقرّوالعرب يقولون : « صابت بقرّ » و « وقعت بقرّ » وهو مثل يضرب عند شدّة تصيب القوم ، أي صارت الشدّة في قرارها .
[ 2 ] قال ياقوت في « المعجم » في الكلام على « عتيب » بعد أن ضبطه بفتح أوّله وكسر ثانيه : جفرة عتيب بالبصرة إحدى محالَّها تنسب إلى عتيب بن عمرو من بني قاسط بن هنب ، وكان قد أغار عليهم بعض الملوك فقتل جميع رجالهم فكانت النساء تقول : إذا كبر صبياننا أخذوا بثأر رجالنا فلم يكن ذلك فقال عديّ بن زيد هذا البيت .
[ 3 ] في أ ، م : « والها » .
[ 4 ] الذي في جميع الأصول : « كدأب » والصواب ما أثبتناه وهي رواية الأزهري في مادة عرم في « لسان العرب » . وقال صاحب « اللسان » :
أراد بذات الغلام الأم المرضع . ورواية صاحب « اللسان » « فلا تلفعين كأم الغلام » .
[ 5 ] عارما : راضعا يقال : عرم الصبيّ أمّه عرما : رضعها .
[ 6 ] تعترم يقال : اعترم الصبيّ ثدي أمه أي مصّه واعترمت هي أي تبغّت من يعرمها ، وقد أورد صاحب « اللسان » البيت وقال في معناه :
إن لم تجد من ترضعه درّت هي فجلبت ثديها وربما رضعته ثم مجته من فيها . وقال ابن الأعرابي : إنما يقال هذا للمتكلف ما ليس من شأنه . وقال الأزهريّ : معناه لا تكن كمن يهجو نفسه إذا لم يجد من يهجوه . انظر « اللسان » مادة « عرم » .
[ 7 ] كذا في ح ، م ، أو « تاريخ ابن جرير الطبري » قسم 1 ص 1021 ؛ وفي ب ، س : و « شعراء النصرانية » : « ننم ليلة » .
[ 8 ] في جميع الأصول : « باغ » بالغين المعجمة وهو تحريف .
[ 9 ] كذا في ح ، م ، أ ، و « تاريخ ابن جرير الطبري » قسم 1 ص 1021 ، والألف : الثقيل البطيء ، ويقال البطيء الكلام إذا تكلم ملأ لسانه فمه . وفي ب ، س : « أليف » وهو تحريف .
[ 10 ] الجأواء : وصف للكتيبة يقال : كتيبة جأواء أي بيّنه الجأى وهي التي يعلو لونها السواد لكثرة الدروع . وفي ب ، س : « لو أنهم جاؤوا » وهو تحريف . والطحون : الكتيبة العظيمة تطحن ما لقيت .
[ 11 ] الرز : الصّوت يسمع من بعيد .
[ 12 ] كذا في م ، أو « تاريخ ابن جرير الطبري » و « شعراء النصرانية » . والسربال : القميص . والمكفوف من كففت الثوب إذا خطت حاشيته .
وفي ب ، س « ملفوف » وهو تحريف .