لهف نفسي على قتيلٍ معرّا * ضوّع المسك عرفه فافيحا
كيف لم تفده النفوس ولو لم * يفدي للدين نفسه لاستبيحا
نهضةٌ منتهى السياسة كانت * قاد فيها من كان صعباً جموحا
يا لها نهضة حوت كلّ فخرٍ * نال منها الإسلام ريحاً وروحا
وعطاء الكفر الكمين تجلّى * فانجلى الدين للأنام صريحا
إن سطا رجّت السماوات والأرض * وكادت من عزمه أن تطيحا
لم تجد مهرباً إذا سلّ سيفاً * سلّ أرواحها فلم يبق روحا
لا ترى ملجأً لها ونجاةً * حيث قد ضيق الفضاء الفسيحا
وإذا ما دجى الظلام يريهم * من سنا وجنتيه برقاً لموحا
قسماً في علاه لو شاء في أن * يستطيح السما عليهم اطيحا
ومذ اللَّه شاء أن يتلظّى * عطشاً حرم الذي قد ابيحا
ثمّ بينا يصول فيهم ويسطو * وإذا السهم في حشاه اتيحا
فهوى للثرى صريعاً فلاقاه * بعدما طاح سمرها والصفيحا
فهوى جسمه كما خرّ موسى * وحكى الرأس في السنان المسيحا
مذ أبادوا حماته ظلّ فرداً * لم يجد ناصراً له أو مريحا
لهف نفسي على البدور اللواتي * علم البدر ضوؤها أن يلوحا
لهف نفسي على النجوم اللواتي * تستمدّ البحار منها سفوحا
لهف نفسي لزينب إذ رأته * ترباً جسمه يقاسي الجروحا
كلّما رامت النياح عليه * منعتها السياط من أن تنوحا
وإذا رامت الصياح عليه * صوتها بُحّ لم تطق أن تصيحا
ندبت جدّها ونادت أخاها * ودّعت صنوها الهزبر المشيحا
كيف ترضى حامي الظعينة أنّي * للأعادي مسبيةً أن أروحا
كلّما رمت أن أبوح بوجدي * خفت من شامتٍ به أن أبوحا
وله يرثيه أيضاً قوله :
رمت من عين هاشم بالسواد * ومن فهرٍ سويداء الفؤاد