كأنّه عاشق قد مدّ صفحته * يوم الفراق إلى توديع مرتحل
وقد تردّى بأطمار الرقاق لنا * مثل الفقير إذا ما راح في سمل
وله :
لنا صديق نفسنا * في مقته منهمكه
أبرد من سكونه * وسط النديّ الحركة
وجدريّ وجهه * يحكيه جلد السمكه
أو جلد أفعيّ سلخت * أو قطعة من شبكه
أو حلق الدرع إذا * أبصرتها مشبّكه
أو كدر المار إذا * ما الريح أبدت حبكه
أو سفن محبّب * أو كرش منفركه
أو منخل أو عرض * رقيقة منهتكه
أو حجر الحمّام كم * من وسخ قد دلكه
أو كور زنبور إذا * أفرخ فيه تركه
أو سلحة يابسة * قد نقرتها الديكه
ومن محاسن ابن طباطبا في أبيعلي الرستمي يهجوه بالدعوة والبرص :
أنت أعطيت من دلائل رسل ال * - له آياً بها علوت الرؤسا
جئت فرداً بلا أب وبيمنا * ك بياض فأنت عيسى وموسى « 1 »
وقال ابن الساعي : شاعر مفلق ، وعالم محقّق ، شائع الشعر ، نبيه الذكر ، مولده بأصفهان ، وله بها عقب فيهم علماء وأدباء ونقباء ، وكان مذكوراً بالذكاء والفطنة ، وصفاء القريحة ، وصحّة الذهن ، وجودة المقاصد ، معروفاً بذلك ، مشهوراً به ، وهو مصنّف كتاب عيار الشعر ، وكتاب تهذيب الطبع ، وكتاب العروض ، لم يسبق إلى مثله ، وكتاب في المدخل إلى معرفة المعمّى من الشعر ، وكتاب في تقريظ الدفاتر ، ومات في سنة اثنتين وعشرين
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 17 : 143 - 156 برقم : 52 .