خمر لكنّه حلّ وحلا وساغ .
قال السيّد العبّاسي في معاهد التنصيص ، هو شاعر مفلق ، وعالم محقّق ، ولد بأصفهان ، ومات بها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وله عقب كثير فيهم علماء وأدباء مشاهير ، وكان مذكوراً بالفطنة والذكاء وصفاء القريحة ، وجودة الذهن ، وصحّة المقاصد ، وله من المؤلّفات كتاب عيار الشعر ، وكتاب تهذيب الطبع ، وكتاب العروض ، لم يسبق إلى مثله .
وذكره أيضاً أبو الحسن إسماعيل بن محمّد بن الحسن بن المنصور باللَّه في سمط اللآل في من ذكر في قصيدته من الطالبيين الشعراء .
وقال صاحب المعاهد ، إنّ له قصيدة أبياتها تسعة وثلاثون بيتاً ليس فياه واو ولا كاف ، وأوّلها :
يا سيّداً دانت له السادات * وتتابعت من فعله الحسنات
وقال منها في وصف القصيدة :
ميزانها عند الخليل معدّل * متفاعلن متفاعلن فعلات
ولأبيالحسن ابن طباطبا الأبيات المشهورة في حسن التعليل ، وهي :
يا من حكى الماء فرط رقّته * وقلبه في قساوة الحجر
يا ليت حظّي كحظّ ثوبك من * جسمك يا واحد البشر
لا تعجبوا من بلا غلالته * قد زرّ أزراره على القمر
وقد مرّ أنّه أخذ فيه قول الشريف الرضي لأنّه ولد بعد موت الرضي .
وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل لأبيالحسن علي بن محمّد ابن طباطبا ، فإمّا أن يكون هو هذا اشتبه عليه اسمه أو غيره ، فإنّ بني طباطبا شعراء كثيرون ، وهو بديع :
أما والثريا والهلال جلتهما * لي الشمس إذ ودعت كرهاً نهارها
كأسماء إذ زارت عشاءً وودّعت * دلالًا لدينا قرطها وسوارها
وأورد له أيضاً :
نجوم أراعي طول ليلي نزوحها * وهنّ لبعد السير ذات لغوب
كأنّ التي حول المجرّة أوردت * لتكرع في ماء هناك صبيب
ولا صبح إلّا رايد بربع إذا رأى * أوائل مرعى الليل غير خصيب