أبا الحسن أكثر شعراً من المسلمي ، وليس في ولد الحسن من يشبهه ، بل يقاربه علي بن محمّد الأفوه .
إلى أن قال : ومن شعره قصيدة ليس فيها راء ولا كاف ، وأوّلها :
يا سيّداً دانت له السادات * وتتابعت في فعله الحسنات
وهي تسعة وأربعون بيتاً ، ويقول في آخرها يصف القصيدة :
ميزانها عند الخليل معدّل * متفاعلن متفاعلن فعلات
لو واصل بن عطاء الباني لها * تليت توهّم أنّها آيات
لولا اجتنابي أن يملّ سماعها * لأطلتها ما خطّت التاءات
وقال أيضاً في الفخر :
حسود مريض القلب يخفي أنينه * ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم راغباً * اجمّع من عند الرواة فنونه
وأملك أبكار الكلام وعونه * وأحفظ ممّا أستفيد عيونه
ويزعم أنّ العلم لا يجلب الغنى * ويحسن بالجهل الذميم ظنونه
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه
إذا عدّ أغنى الناس لم أك دونه * وكنت أرى الفخر المسوّد دونه
إذا ما رأى الراؤون نطقي وعيّه * رأوا حركاتي قد هتكن سكونه
وما ثمّ ريب في حياتي وموته * فأعجب بميت كيف لا يدفنونه
أبى اللَّه لي من صنعه أن يكونني * إذا ما ذكرنا فخرنا وأكوانه
إلى أن قال وله :
لا تنكرن اهداءنا لك منطقاً * منك استفدنا حسنه ونظامه
فاللَّه عزّوجل يشكر فعل من * يتلو عليه وحيه وكلامه
إلى أن قال : وقال :
ما أنس لا أنس حتّى الحشر مائدة * ظلنا لديك بها في أشغل الشغل
إذ أقبل الجدي مكشوفاً ترائبه * كأنّه متمطّ دائم الكسل
قد مدّ كلتي يديه لي فذكّرني * بيتاً تمثّله من أحسن المثل