لعن اللَّه بني الكوفة لم * يك فيهم من بعهد اللَّه يوفي
سل يزيداً قائماً بالقسط من * حاز المعالي من تليدٍ وطريف
صلبوه بعد خذلٍ ثمّ قتلٍ * آه ممّا حلّ بالبدن الشريف
فلذا صارت براحاً وخلت * أرجاؤها من قاطنٍ فيها وريف
وغدت أبناؤها في كلّ فجٍّ * بين شرطىٍّ زنيمٍ وعريف
ولئيمٍ وذميمٍ ورجيمٍ * وشقيٍ وغويٍّ وطفيف
وجبانٍ يوم زحفٍ وقراع * وعلى الجارات بالليل زحوف
هم فروعٌ لُاصولٍ لم يرقّوا * لبني الزهراء في يوم الطفوف
أسفوا إن لم يكونوا ذا اجتها * دٍ مثل آبائهم بين الصفوف
فاستحلّوا من بينهم كلّ سوءٍ * وأحلّوا بهم كلّ مخوف
فلذا نحوهم وجّهت دمي * وعليهم أنا داعٍ بالحتوف
ولما سدوه من بغيٍ وظل * - مٍ تسرّه بالسوء داني وأليف
ومن اللَّه عليهم لعناتٌ * دائماً تترى بلا كمٍّ وكيف
ما شكا ذو حرفةٍ ما ناله * من فاجرٍ بالبغي والظلم عسوف « 1 »
وله في رثاء مسلم بن عقيل :
لهف قلبي وحرقتي وعويلي * وبكائي حزناً لخير قتيل
نجل عمّ النبي خير وفيٍّ * عاهد اللَّه مسلم بن عقيل
خذلوه وأسلموه إلى الحي * - ن فوفّى بعهد آل الرسول
وتلقّى السيوف منه بوجهٍ * لم تهن في رضا المليك الجليل
نصر الحقّ باللسان وبالقل * - ب وحاز الثنا بباعٍ طويل
ومن اللَّه باع نفساً رقت في * المجد أعلا العلى بصبرٍ جميل
بذل النفس في رضا ابن * ولي اللَّه صنو الرسول زوج البتول
لست أنسى الأوغاد إذ خذلوه * والعدا يطلبونه بذحول
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 2 : 208 - 209 .