وحين ولّى شبابي وانقضى عمري * حلّت بجسمي لفرط الضعف آفات
في كلّ يومٍ يزيد الوهن في جسدي * وتعتريني من الأسقام فترات
وابيضّ فودي ولكن سوّدت صحفي * كبائر صدرت عنّي وزلّات
إذا تذكّرتها أذكت رسيس جوى * في مهجتي وجرت في الخدّ عبرات
كم ليلةٍ بتّ أحسبها بموبقةٍ * تذكو لتذكارها في القلب جمرات
كأنّ ما كان من شرح الشباب ومن * لذّات عيشٍ مضت إلّا منامات
أغملت فكري في قومٍ صحبتهم * لم يبق من أثرهم إلّا الروايات
سألت ربعهم عنّي فجاوبني * من الصدى كلّ من ناديتهم ماتوا
يذيب تذكارهم قلبي ويجعله * دمعاً يصاعده وجدٌ وزفرات
سبعون عاماً تقضّت صرت أحصرها * في عدّها لفناء عمري علامات
لم أستفد صالحاً فيها ولا علقت * يدي بما فيه لي في الحشر منجات
سوى اعتصامي بمن في مدحهم نزلت * من المهيمن في التنزيل آيات
في سورة الدهر والأحزاب فضلهم * مقامهم قصرت عنه المقامات
وفي العقود من المجد الرفيع لهم * عقود مدحٍ لها فيهم إشارات
ليوث حربٍ إذا نيرانها اضطرمت * غيوث جدبٍ إذا ما عمّ أزمات
مطهّرون من الأرجاس إن وصفوا * منزّهون عن الأدناس سادات
هم المصابيح في جنح الدجا فلهم * فيه من اللَّه بالإخلاص حالات
هم البحار إذا وازنت فضلهم * بها فعلمهم فيه زيادات
باعوا من اللَّه أرواحاً مطهّرةً * أثمانها من جوار اللَّه جنّات
يطاف منها عليهم في منازلهم * من الرحيق بأيدي الحور كاسات
ناداهم اللَّه بالتعظيم إذ لهم * أرواح صدقٍ سميعاتٌ مطيعات
أن أبذلوا أنفساً في طاعتي فلكم * ببذلها في جنان الخلد روضات
أجاب منهم لسان الحال إنّ لنا * رضاك روحٌ ريحانٌ وراحات
الخلد والجنّة العليا ولذّتها * في جنب حبّك إيّانا حقيرات
أنت المراد وأنت السؤل قد صدقت * منّا لأمرك في الدنيا العزيمات