فيا عيوني أذرفي حزناً عليه لكي * تطفي سعيراً لها في القلب لدغات
إذا خبت زادها منّي رسيس جوىً * يذيب ناحل جسمي منه نفحات
يا للرجال أما للحقّ من عصبٍ * لها وفاءٌ وآناف حميات
تذبّ عن أهل بيتٍ للأنام هم * نورٌ به تنجلي عنهم مغمّات
قومٌ لهم نسبٌ كالشمس في شرفٍ * تزيّنه أوجهٌ منهم نقيات
البذل شيمتهم والمجد همّتهم * والذكر فيه لهم فضلٌ ومدحات
البيت يزهو إذا طافوا به ولهم * مجدٌ به شرّفت منهم بيوتات
أخنى الزمان عليهم فانثنى وهم * في كربلا لسيوف البغي طعمات
اولي رؤوسٍ وأطرافٍ مقطّعةً * تقرأ عليها من اللَّه التحيات
نفسي الفدا لهم صرعى جسومهم * تسفي عليها من الأعصاب قترات
أرواحها فارقت أجسادها فلها * بذاك في دار عفو اللَّه غرفات
حزني لنسوته حسرى مهتّكةً * إلى يزيد بها تسري الحمولات
اولي وجوهٍ لحرّ الشمس ضاحيةً * ما آن لها من هجير القيظ سترات
حتى إذا دخلوا شرّ البلاد على * شرّ العباد بدت منه المسرّات
وعاده عبد أفراحٍ بمقدمهم * عليه أسرى ووافته البشارات
فأظهر الكفر والإلحاد حينئذ * بقوله ليت أشياخي الأولى فاتوا
في يوم بدرٍ رأوا فعلي وما كسبت * يدي لطابت لهم بالصفو أوقات
ولا استهلّوا وقالوا يا يزيد لقد * بك انجلت من غموم الحزن كربات « 1 »
وله من قصيدة يخاطب كربلاء :
كربلا كم فيك من شيبٍ خضيب * بدم النحر وكم هامٍ نقيف
وسعيدٍ بصعيد الطفّ ثاوٍ * رأسه يُعلى على رمحٍ ثقيف
لبني الزهراء أرباب المساعي * والمعالي والعوالي والسيوف
زلفت نحوهم عصبة سوءٍ * ليس فيهم غير زنديقٍ وكوفي
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 2 : 129 - 135 .