هذا الحسين الذي وفّى ببيعته * للَّه صدقاً فوافته السعادات
نال المعالي ببذل النفس مجتهداً * لم تثنه من بني الدنيا خيالات
إن قيل في الناس من أعلى الورى نسباً * أومت إليه اصولٌ هاشميات
أعلى الورى حسباً أقواهم سبباً * أزكاهم نسباً ما فيه شبهات
الجدّ أكرم مبعوثٍ ووالده * في اللَّه كم كشفت منه ملمّات
حزني لما ناله لا ينقضي فإذا * ذكرته هاج بي للوجد حسرات
وينثني الطرف منّي والحشا لهما * في الخدّ والقلب عبراتٌ وحرقات
لم أنسه في صعيد الطفّ منعفراً * قد أثخنته من القوم الجراحات
يشكو الأوام ويستسقي وليس لعص * - بةٍ به أحدقت في اللَّه رغبات
لهفي عليه تريب الخدّ قد قطعت * أوصاله من أكفّ القوم شفرات
أردوه في الترب تعفوه الرياح له * من الدماء سرابيل وخلعات
وصيّروا رأسه من فوق ذابلهم * كبدرٍ تمّ به تجلّى الدجنات
وسيدات نساء العالمين لها * فوق الرحال لفرط الحزن أنّات
تساق والصدر فيه من تألّمها * عقود دمعٍ لها فيالخدّ حبّات
يسترن منهنّ بالأيدي الوجوه وفي * قلوبهنّ من التبريح جمرات
يندبن من كان كهف العائذين ومن * في كفّه لذوي الحاجات نعمات
أو في الأنام فتىً وفّى ببيعته * وخير من ربحت منه التجارات
من عرّقت فيه أصلابٌ مطهّرةٌ * من كلّ رجسٍ وأرحام زكيات
وامّهاتٌ وآباءٌ علت شرفاً * على السماك وأجدادٌ وجدّات
إن عدّ علمٌ وحكمٌ كان فيه لهم * بالخطب والحرب آراء ورايات
في حبّهم قدمي ما إن لثابتها * حتّى اضطجاعي في لحدي مزلّات
أبكي لخطبهم بدل الدموع دماً * كأنني لعظيم الحزن مقلاة
إذا ذكرت ابن بنت المصطفى وبه * قد أحدقت من جنود البغي ثلّات
وصار فيهم وحيداً لا نصير له * منهم ولا من له في الخير عادات
قومٌ بغاةٌ شروا دين الضلالة باله * - دى فخابت لهم للخسر صفقات