ومن أتت لحربه وخالفت * إلهها وبعلها يوم الجمل
وسائقي بعيرها وقائدي نفيرها * ومن رضي ومن دخل
ومن بصفّين عليه جرّدوا * بيض الضبا واعتقلوا سمر الأسل
وأقبلوا يقدمهم زعيمهم * رأس النفاق والغرور والحيل
نجل الطغاة الطلقاء والذي * لعنهم في محكم الذكر نزل
ومن عن الحقّ السوي مرقوا * وخالفوا جميع أرباب الملل
كلّهم قد فارقوا دين الهدى * وقارفوا الكفر بقولٍ وعمل
عليهم من ذي الجلال لعنةً * دوامها حتّى القيام متّصل
ما سيرت أفلاكها بشمسها * وابتلج الصبح وأظلم الطَفَلْ « 1 »
ومن قوله في الناكثين والقاسطين والمارقين :
يا امّةً فارقت منهاج هاديها * وأوضعت بوجيفٍ في مغاويها
وأصبحت عن طريق الحقّ خارجةً * كالنبل تمرق من محني راميها
سوق العسوف بها قامت فأنفسها * بالسيف ارخص منها سعر غاليها
ما إن شرى اللَّه منها أنفساً زهقت * في النهروان بل الشيطان شاريها
عن نور شمس الهدى أبصارها برقت * إذ البصائر فرط الجهل معشيها
زلّت مطالبها ضلّت مذاهبها * عمّت مصائبها خابت مساعيها
ترى حرورا بها معنىً لأعظمها * لمّا غدا البغي نحو الحتف داعيها
رامت على الحقّ أن تعلو بشبهتها * فانهدّ بنيانها وانحطّ عاليها
تنكّبت عن طريق الرشد وارتكبت * سبل الضلال فأضحى حتفها فيها
بسيف أعلا الورى جدّاً وأشرفها * جدّاً وأعظمها مجداً وواليها
وخير من فرض اللَّه الولاء له * على الخلائق دانيها وقاصيها
وأعظم الناس قدراً بل وأسمحهم * كفّاً وأجملهم وصفاً وبنويها
أخ الرسول وفاديه بمهجته * وخير امّته طرّاً وقاضيها
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 1 : 441 - 442 .