هذا الذي قبّلت منه * الرأس تلبيساً ومكرا « 1 »
وفديته بالروح لكن * في حشاك حشوت غدرا
حتّى إذا خلت الديار * من النبي وعدن قفرا
أبديت ما أخفيت من * فرط النفاق وجرت كفرا
عن مذهب الحقّ السوي * فجئت يا مغرور نكرا « 2 »
وله في الإمام الغائب المنتظر صاحب العصر والزمان عليه السلام :
يا بن من أسرى به اللَّه إلى حضرته * وبه أظهر دين الحقّ من بعثته
يا سميّ الفاتح الخاتم يا نور الهدى * يا منار الحائر التائه في حيرته
يا أمان الملك الجبّار في عالمه * يا أمين المصطفى المختار في امّته
كم غيابٍ عن عليلٍ عظمت علّته * كم حجابٍ من مشوقٍ مات من غصّته
لو تزره عائداً لو في الكرى أحييته * وبثثت الروح بعد الموت في جثّته
لم يزل منك جمالٌ في سويدا قلبه * وخيالٍ في سواد الطرف من مقلته
مستمرٌّ عهده من عالم الذرّ إلى * أن يوافيكم غداً بالصدق في رجعته
نوره مذ تمّ منكم صار لا يخشى بكم * زخرفاً من باطلٍ يوديه في ظلمته
مذ خلا عمّا سواكم قلبه صار له * ذكركم دأباً به يأنس في خلوته
نحوكم منطقه كالدرّ في ترصيعه * ببديعٍ يطرب الأسماع من دقّته
ببيانٍ من معانٍ صرفها في مدحكم * يزدريه الجاهل الهالك في شبهته
قسماً باللَّه ثمّ المصطفى أكرم من * أرسل اللَّه وبالأطهار من عترته
إنّ لي صدق يقينٍ بولاكم لا أرى * غيره ينقذ للإنسان في لعنته
يا مليكاً جعل اللَّه له في ملكه * بسطةً منها مدار الخلق في قبضته
لو نهيت الشمس عن إشراقها ما أشرقت * ومنعت الفلك الدوّار عن دورته
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما روى عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري ، قال : إنّ علياً عليه السلام لمّا قتل عمرو حمل رأسه وألقاه بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقام أبو بكر وعمر فقبّلا رأس علي عليه السلام .
( 2 ) تسلية الفؤاد وزينة المجالس 1 : 338 - 340 .