عنّي خذوا خبر الصبابة أنّني * ما بين أرباب الغرام معدّل
سقمي لدعواي المحبّة معجز * إذ دمع عيني مذ نأيتم مرسل
يا من حقيقة محنتي في حبّهم * منها سقامي مجملٌ ومفصّل
ما إن ضممت إلى زلال لقاكم * إلّا ولي من فيض دمعي منهل
كلّا ولا عنّي تأخّر وصلكم * إلّا وهيّجني غرامٌ مقبل
فلأتدبنّ بحرقةٍ من لوعتي * رضوى يذوب لها ويذبل
بالخيف خفّت منيتي إذ لم أنل * بمنى المنى منكم فخطبي مشكل
وبجمع أجمعتم قيعة صبّكم * فغدا جمالكم يخدّ ويزمل
ورميتم قلبي بجمرة لوعةٍ * بشُواظها منّي أصيب المقتل
فلأصرفنّ مودّتي عنكم إلى * قومٍ لهم في المجد باعٌ أطول
قومٌ عم إمّا وليك عادلٌ * أو عالمٌ أو حاكمٌ أو مرسل
أو عابدٌ أو حامدٌ أو زاهدٌ * أو ماجدٌ أو عاضدٌ أو مفضل
أو فائزٌ يوم الغدير برتبةٍ * بعلوّها خضع السماك الأعزل
مولىً إليه في الحساب حسابنا * وعليه في ذاك المقام نعوّل
وإذا بنو الدنيا توالت مثلها * فإليه من دون الخلائق نعدل
فرض الإله على الأنام ولاؤه * فرضاً به نزل الكتاب المنزل
إن كنت مرتاباً فسل عن إنّما * فهي الدليل لمن يصحّ ويعقل
كتف النبي لأخمصيك مواطىء * فلذاك خدّ سواك حقّاً أسفل
يا أوّل الأقوام إيماناً بما * أوحى الإله لابن عمّك من عل
يا آخراً عهداً به لمّا قضى * حزت العلى أنت الأخير الأوّل
ما رمتُ نظماً فيك إلّا زانه * سحراً يزيّن مقولي ويجمّل
وإذا مديح سواك رامت فكرتي * سمح القريض له وكلّ المقول
وإذا طغى ريب الزمان بعسره * فدعائي باسمك للعسير يسهّل
أعمالنا منقوصةً مقصورةً * إن لم يصحّحها ولاك ويكمل
مديحك ألبسني ملابس رفعة * لعلوّها فوق المجرّة أرفل