أليست هي الدار الذي طال همّها * فكم أضحكت قدماً اناساً وأبكت
وكم قد أذلّت من عزيزٍ بغدرها * وكم فجعت من فتيةٍ علوية
هم عترة المختار أكرم شافع * وأكرم مبعوثٍ إلى خير امّة
بنفسي بدوراً منهم قد تغيّبت * محاسنها في كربلا أيّ غيبة
رماها يزيدٌ بالخسوف وطالما * بأنوارها جلّت دجى كلّ ريبة
بنفسي وأهلي والتليد وطار في * وكلّ الورى أفدي قتيل أمية
فنادى ألا هل من مجيرٍ يجيرنا * وهل ناصرٌ يرجو الإله بنصرتي
ويرنو إلى ماء الفرات ودونه * جيوش بني سفيان حلّت وحطّت
ولم أنسه يوم الطفوف وقد غدا * يكرّ عليهم كرّةً بعد كرّة
إذا كرّ فرّوا خيفةً من حسامه * فكانوا كشاءٍ من لقا الليث فرّت
إلى أن هوى فوق الصعيد مجدّلًا * فأظلمت الدنيا له واقشعرّت
وما أنس لا أنس النساء بكربلا * حيارى عليهم المصائب صبّت
ولمّا رأين المُهر وافى وسرجه * خليٌّ توافت بالنجيب ورنّت
ولا أنس أخت السبط زينب إذ رنت * إليه ونادت بالعويل وحنّت
تقول ودمع العين يسبق نطقها * وفي قلبها نار المصائب شبّت
أخي يا هلالًا غاب بعد كماله * فأضحى نهاري بعده مثل ليلتي
أخي أيّ رزءٍ أشتكي ومصيبةٍ * فراقك أم هتكي وذلّي وغربتي
أم الجسم مرضوضاً أم الشيب قانياً * أم الرأس مرفوعاً كبدر الدجنّة
أم العابد السجّاد أضحى مغلّلًا * عليلًا يقاسي في السرى كلّ كربة
أم النسوة اللاتي برزن حواسراً * كمثل الأما يشهرن في كلّ بلدة
فلمّا رأته لا يجيب نداءها * بكت ورنّت بالطرف نحو المدينة
ونادت بصوتٍ يصدع الصخر جدّها * وفي قلبها نار المصائب صبّت
أيا جدّ لو يفدي من الموت ميّت * فديت حسيناً من سهام المنيّة
أيا جدّ من لي بعد فقد مؤملي * ومن أرتجيه أن جفّتني أحبّتي
أيا جدّ ما حزني عليه بزائل * ولا مدمعي المنهل يبرئ غلّتي