فأطلع في سما الاقبال بدري * وبدّل نحس حظّي بالسعود
وأوردني حياض نداك أنّي * لمحتاج إلى ذاك الورود
أترضى أن يكدّر صفو عيشي * وتصبح أنت في عيشٍ رغيد
أتنعم في الجنان خلي بال * ومنّي القلب في جهدٍ جهيد
أما قد كنت تؤثر قبل هذا * ببذل القوت في القحط الشديد
فكيف أخيب منك وأنت مثرٍ * عديم المثل في هذا الوجود
أما لاحت لمرقدك المعلّى * جواهر كدّرت عيش الحسود
فمن درٍّ وياقوتٍ مشعّ * ومن ماسٍ تلوح على عقود
ومن قنديل تبرٍ بات يجلو * سناه الهمّ عن قلب الوفود
فجد لي يا علي ببعض هذا * فإنّ التبر عندك كالصعيد
ولي يا بن الكرام عليك حقّ * رثاء سليلك الظامي الشهيد
فكم أجريت من دمعٍ عليه * وكم فطّرت قلباً كالحديد
فكن في هذه الدنيا معيني * وكن لي شافعاً يوم الورود
فسقط عليه قنديل ذهب ، فاخذ وعلّق فوقع عليه ثانياً ، فأخذه .
ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
ألا ما لأيّام اللباب تولّت * وصبح مشيبي لاح في ليل لمّتي
وما بال أوقات الوصال تصرّمت * وطير المنايا من فوق دوحتي
وعمري تقضي بين لهوٍ وغفلةٍ * وقالٍ وقيلٍ واكتساب جريرة
وها أنا في مهد الجهالة راقد * ولم أرتدع عن قبح فعلٍ وزلّة
فما عذر مثلي حين ادعى بموقفٍ * وقد ملئت من سيّئاتي صحيفتي
فحتّام يا من عاش في لجّة الهوى * تبارز ربّاً عالماً بالسريرة
تبارزه سرّاً وجهراً وتغتدي * كأن لم تبارزه بكلّ عظيمة
تيقّظ هداك اللَّه من رقدة الهوى * فإنّك منقولٌ إلى ضيق حفرة
فويك اجترحت السيّئات جميعها * ومالك في الطاعات مثقال ذرّة
تمسّكت بالدنيا غروراً كمثلما * تمسّك ظامٌ من سراب بقيعة