أفدي جواداً عن الطرف الجواد كبا * وقد غدا نهب خطّي وخطّار
مخرّق الجسم والسربال منجدلًا * برشق أسهم أحقادٍ وأوغار
وخرّ كالبدر يهوي من صفيح سما * عن ظهر مهرٍ يباري الريح موّار
وأظلم الكون وأغبرن جوانبه * وأصبح الصفو ممزوجاً بأكدار
وعمّت الأرض بالإرجاف زلزلةً * واليوم عاد طلا ما غبّ أسفار
والشمس في الأفق أضحت وهي كاسفة * والجنّ ناحت عليه نوح أطيار
وغودر الدين من بعد استقامته * على شفا جرفٍ للجور منهار
وأقبل المهر ينعاه ويندبه * إلى الخيام وفيها صفوة الباري
من كلّ طاهرةٍ تعزى لطاهرةٍ * طهر وخيّرة تنمى لأخيار
فمذ بصرن به والسرج منتكسٌ * وبدره التمّ ملقى بين أشرار
صرخن حزناً ومزّقن الجيوب أسىً * وذبن حزناً لوجدٍ في الحشى واري
إلى آخره « 1 » .
254 - السيد شريف بن فلاح الحسيني الكاظمي المعروف بالسيد شريف الكاظمي .
قال السيد الأمين : توفّي سنة ( 1220 ) كان فاضلًا عالماً مشاركاً في الفنون أديباً شاعراً ، وله قصّة مشهورة ، وهي أنّه احتاج وهو في النجف ، فقصد الروضة المقدّسة وأنشد قوله :
أباحسنٍ ومثلك من ينادي * لكشف الضرّ والهول الشديد
أتصرع في الوغى عمرو بن ودّ * وتردي مرحباً بطل اليهود
وتسقي أهل بدر كأس حتفٍ * مصبّرة كعتبة والوليد
وتجري النهروان دماً عبيطاً * بقتل المارقين ذوي الجحود
وتأبى أن تكفّ جيوش عسري * وتنصرني على الدهر العنود
وها هو قد أراني الشهب ظهراً * وأحرم ناظري طيب الهجود
هامش
( 1 ) موسوعة شعراء البحرين 2 : 148 - 150 .