هلَّ المُحرّمُ فاستهلّت عبرتي * فوقَ الخدود بواكفٍ سفّاح
اللَّه أكبرُ كم دَمٍ في كربلا * هَدْرٍ وخِدرٍ للنبي مُباح
وكرائمٍ أسرى تعجُّ بندبها * في كلّ مغدى للسُرى ومَراح
هذي اميةُ خَضَّبت في كربلا * بدم الحسين عوامِلَ الأرماح
يا ثاوياً بثرى الطفوف هوت له * أعلام دين اللَّه بعد طِماح
الحزنُ بعدك لا يزالُ مواصِلًا * قلبي كما صَبري من النُزّاح
وله :
حَيّا الحيا في كربلا أجداثا * لبني النبي مُجلجِلًا مِلثاثا
بأبي ونفسي والبرية أفتدي * مَن ماثَ مصرعُه الهدى فانماثا
بأبي فريداً يستغيثُ وطالما * للصارخ الملهوف كان غِياثا
لمّا رأى الشرعَ الشريفَ مُضيِّعاً * وحبالَ دين اللَّه عُدن رِثاثا
وبني اميةَ في العباد تحكّموا * ويزيد أفسدَ في البلاد وعاثا
أمَّ العراق على النجائب طالباً * حقّاً له من جدّه وتراثا
في عُصبةٍ شُمِّ الأنوف ضَراغِم * هم خيرُ من شدّ الأزار ولاثا
هنفوا به وأتتهُ تترى كتبُهم * وقد استحَثّوه بها استحثاثا
كم أوثقوا عهداً هناك فلم يجد * في القوم إلّا مُخلفاً نكّاثا
نقضوا عهودَهم فكانوا كالتي * نقضت قديماً غَزْلها إنكاثا
فدعاهُم هل من دمٌ عندي لكم * أم كنت فيكم محدِثاً احداثا
فعموا وصمّوا عن نِداه فمالهُ * من بينهم أحدٌ هناك أغاثا
فهناك كرَّ على الجموع كأنّه * صقرٌ يلاقي إذ يكرّ بُغاثا
ويقسِّمُ الأجسامَ مثنىً سيفُه * طوراً ويقسمُ تارةً أثلاثا
حتّى قضى عطشاً وغُودرَ في الثرى * مُلقىً على وجه الصعيد ثلاثا
عجباً بني الطلقاء أضحت تدّعي * سلطزان آل محمّدٍ ميراثا