سَمُّ العدى آفةُ الكوم البوازل في * يومَي وغىً وندىً إن صال أو وهبا
رام ابنُ هندٍ بأن يعطيه صفقتَهُ * سلسَ القياد وهيهات الذي طلبا
أنّى يحلُّ بدار الضيم ذو هِمَمٍ * مدّت على قُبَّة الجوزا لها طُنُبا
يأبى له اللَّهُ والعَضبُ المذرّبُ والن * - فسُ الأبيةُ إلّا عزّةً وإبا
فسار في آل فخرٍ من غَطارِفةٍ * إلى العراق يحثُّ الضُمَّر النجبا
وفتية من بني عدنان ما نظرت * عينُ الغزالة أعلى منهمُ حسبا
أكفُّهم يخصبُ المرعى الجديبُ بها * وفي وجوهِهمُ نستمطرُ السُحبا
أكرِم بهم من مصاليتٍ وليدُهُم * بغير قرع الطُلى بالبيض ما طَربا
صالوا كصولة آباءٍ لهم سلفوا * قدماً وأدّوا إلى العلياء ما وجبا
وعانقوا شَغَفاً بيض الظُبا فكأن * قد عانقوا ثَمّ بيضا خُرَّداً عُرُبا
ثووا عطاشى على البوغاء تحسبُهم * تحت الدجى في الفيافي الأنجم الشُهبا
مُجرَّدين على الرمضاء قد لبسوا * من المهابة أبراداً لها قُشُبا
مُضرَّجين بِمِحمَرِّ النجيع بنى * نبلُ العدى والقنا من فوقهم قُببا
من كلّ جسمٍ بوجه الأرض مُطّرحٍ * وكلّ رأسٍ برأس الرمح قد نُصبا
وحائرات من الأستار قد برزت * تمشي سراعاً بثوبي ذلّةً وسبا
تسري بهنّ العدى فوق المَطا عنفاً * إلى الشآم وبُرْدُ الصَون قد سُلبا
وله من جملة قصيدة :
يا مَنزِلًا بالقصف أقفرَ ربعُه * أترى تعودُ بقربهم أفراحي
كانت بهم عرصاتُ ربعك كعبتي * وإليك كانت غُدوتي ورواحي
ولقد أرقتُ مع العشيّ ببارقِ * والبارقين لبارقٍ لمّاح
ولقد وقفتُ على الديار فأفصحت * أطلالُها لي أيّما إفْصاح
فرأيتُها تبكي بغير مَدامعٍ * وتنوحُ نادبةً بغير صياح
فبكيتُ حتّى جفّ من طول البُكا * دمعي وأثخن ناظري بجراح
أجرى دموعي رزءُ آل محمّدٍ * ودهى سوادَ الرأس بالأوضاح
رزءٌ تهونُ له الخطوبُ وفادحٌ * ملأ الزمانَ بعولةٍ ونياح