يشقّ غباره ، وإنّما الشعراء المغاربة المخصوصون بتلك الجواهر التي لا تطاق كابن بليطة مع طائيته التي تفوت اللاحق وابن صمادح وكان ابن خفاجة وابن هاني وابن رشيق ، ومن المشارقة : ابن التعاويذي والسلامي والسعدي .
قلت له : وأنا معه في هذا الحكم ، وهو حكم الفاضل الأديب من فوق سبعة أرقمة ، وقد كاتبته أوّل اجتماعي به سنة احدى ومائة وألف بقصيدة دالية وأجابني عنها ، ثمّ ذهب الشعران مع أوراق لي أنفقت فيها طائفة من العمر ، وشعره شعر أهل النعم ، وأكثره في وصف البرق والنسيم اللذين هما كالثغر والنشر من ذلك الريم ، فممّا خاطب به شاري البرق :
علام تهيج القلب وهو المتيّم * بومضك يا برق الدياجي وتؤلم
إذا شئت أن لا أدعيك خديعة * فباللَّه فوق الغور لا تتبسّم
تحمّل سلامي ردّك اللَّه سالماً * ولا زلت مهما رحت بالروح تنعم
قوله « لا تتبسّم » بالضمّ خطأ ، والوجه كسر الميم .
وله :
كأنّ الزنبق المخضل * في أوراقه الخضر
أنامل غادة حملت * بها كأساً من الخمر
ونرجسنا الأنيق حكى * عشية بلّ بالقطر
صحاف من لجين وس * - طها لمع من التبر
وأمّا الورد في تشبي * - هه قد حرت في أمري
فأكثر ما أمثله * بخدّ الكاعب البكر
وحيناً قد أشبّهه * إذا ما شئت في شعري
مداماً أحمراً وسوى ال * - ذي قد قلت لا أدري
ومن شعر المحسن بن المتوكّل :
إذا قلت قولًا فعلي قبله * بلى قد كذبت القول فعلي عقيبه
يردّ يد الجاني إلى فيه منطقي * وأحلم عنه تارة لا أجيبه
أبي قادها شعث النواصي وذادها * عن السرج سرج الملك لا تستريبه
وما الشعر هذا من شعاري وإنّما * أجرب فكري كيف يجري نجيبه