أضحى يُعلُّ سِنانٌ من مقاتله * سنانَ كلّ أصمّ الكعب مَطرور
بنتَ النبي ألا قُومي الغداةَ إلى * بازٍ تَنشَّب في مِخلاب عصفور
قومي إلى الصقر لم يظفر بسرب قَطا * بل عُدن من دمه حُمرَ المناقير
قومي إلى ميّتٍ ما لُفّ في كفنٍ * يوماً ولا نال من سدرٍ وكافور
وجُثَّةٍ أبلت الأيّامُ جِدَّتها * وغيَّرتها الليالي أيّ تغيير
تلك الدماءُ الزواكي السائلاتُ على * السُمر اليعاسيب والبيض المباتير
ما عسعس الليلُ حتّى بات سائلُها * ردعاً يُضمِّخ جيبَ الخُرَّد الحور
تلك الرؤوسُ أبت إلّا العُلى فسمت * على رفيعٍ من الخرصان مشهور
كأنّه حين يَسودُّ الدُجى عَلَمٌ * سامٍ تشبُّ عليه نار مَقرور
تلك الطواهِرُ لم يُضرَب لها كِلَلٌ * ولم تُمَدُّ لها أطنابُ تخدير
بل رُبَّ مَقصورة الأستار طاهرةٍ * بِكرٍ من الفاطميات المقاصير
أهوت لسِتر مُحَيّاها فعاجَلها * سلبُ القِناع فأمسى غير مستور
كم فيهمُ من بني المختار من غُرِرٍ * مجلُوّةٍ ووجوهٍ كالدنانير
أحالَها الكمدُ المفني فغيَّرها * حتّى كأنّ عليها صبغةُ القير
إذا تباكين لم يُفصحن عن كَمدٍ * إلّا تحدّرَ دمعاً غير منزور
وإن تشاكين لم يسمعن داعيةً * إلّا تصعُّدَ أنفاسٍ وتزفير
يندُبن يا جَدُّ يا جَدّاه أخمد من * مُشاد ذكرِك رجسٌ غيرُ مذكور
همُ أبادوا رجالي واحتووا حَرمي * وأخمدوا قَبسي بل هدّموا سوري
أليس في كلّ هذا كان مَغنيةٌ * عن هتك سِتري وإبرازي وتشهيري
يا جدُّ كانت قناتي غيرُ ليّنةٍ * لغامزٍ وجناحي غيرُ مكسور
فاليومَ أمشي عَثورَ الخطو لا مَرحٌ * يُطيلُ ثوبي ولا ذيلي بمجرور
واليوم لا ساحتي تُغشى ولا كَنفي * يُحمى ولا يقرعُ الأسماعَ تخديري
واليوم لا نائلي يُرجى ولا سَخطي * يُخشى ولا ربعُ لذّاتي بمعمور
كأنّني سائلٌ في الحيّ منتهرٌ * بل رُبّ سائل قومٍ غير منهور
يا فجعةً أوسعت في قلب فاطمة الز * هراء جُرح مُصابٍ غيرِ مَسبور