وهل درت أنّ فحلًا من سُلالَتها * وهو المؤمّرُ منقادٌ لمأمور
وأنّ من لن ينلهُ السبيُ تأسره * يدا طليقٍ بيوم الفتح مأسور
وأنّ ذاتَ خِمارٍ من عقائلها * تُهدى إلى مُستَفزّ العقل مَخمور
وأنّ رأساً ثوى في حِجرها زمناً * تشدو القيانُ عليه في المقاصير
يؤتى به ساطعاً في طشت من ذهب * ويُسفَك الراحُ بِشراً في القوارير
بني اميةَ قد ضَلّت حُلُومُكم * ضلالُ مُنغمسٍ في الغيّ مغمور
أدوحةً قد تفيَّئتُم أظلَّتَها * نِلتُم بَواسِقَ أعلاها بتكسير « 1 »
أقول : وله أيضاً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
أمربع الطفّ طوّفت المصائب بي * وصرت منّي مكان النار للحطب
يهواني الرزء حتّى قلت من عجبٍ * بيني وبين الرزايا أقرب النسب
لا كان جيد مصابي عاطلًا وله * من الدموع عقود اللؤلؤ الرطب
لا زال فيك ربوع الطفّ منسحباً * ذيل النسيم وبلّته يد السحب
يا كربلا أين أقوامٌ شرفت بهم * وكنت فيهم مكان الأفق للشهب
أكربلا أين بدرٌ قد ذهبت به * حتّى تحجّب تحت الأرض بالحجب
صدّقت فيك كلام الفيلسوف بأنّ * اليدر يخسف من حيلولة الترب
كان الغمام علوماً جمّةً وسخىً * روّيت من مائه المغدوق العذب
للَّه وقعتك السوداء كم سترت * بغيمها قمراً من قبل لم يغب
أعجبت من حالك البرق اللموع فما * ترينه ضاحكاً إلّا من العجب
لا غرو إن خربت أفلاكها فلقد * فقدن قطباً فهل تسري بلا قطب
كم شمس دجنٍ لفقد البدر كاسفةً * وكان منه سناها غير محتجب
فكيف قيل بأنّ البدر مكتسبٌ * بالشمس نوراً وهذا غير مكتسب
ومنها :
للَّه من نائحاتٍ بالطفوف فذي * تدعو أخي ولديها من تقول أبي
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 688 - 691 .