أسيّدٌ هاشميٌ بعد سيِّدكم * أحقُّ منه بإبراز المَذاخير
لهفي وما ينفع الباكي تلهّفُه * على أغرّ من القينان مغرور
أبدوا له زُخرفاً من زبرجٍ كَذبٍ * يُطوي على الخُلف في الميثاق والزور
فحين خَلّف مأوى العِزّ تقذفه * أيدي السِفار إلى الغيطان والكور
أمسى بحيثُ يَحلُّ الضيمُ ساحتَه * ويبلغ القصد منه كلّ موتور
يا حسرةً قد أطالت في الحشى شغفي * وقصَّرت في العزا عنه معاذيري
وشجو قلبٍ على الأحزان محتبسٌ * ونَعس طرفٍ على التسهيد مقهور
مراعياً لدراريِّ النجوم كما * وَكَلن بالشيء أحداقُ النواطير
يقضي الحسينُ ولم تبرد جوانِحه * والماءُ يكرعُ فيه كلّ خنزير
ذو غُلَّةٍ في هجير الصيف حاميةٍ * وجانبٍ من سحبق الدار مهجور
يا حسرةً لصريع الموت مُحتضِراً * قد قلّبته يدُ الجُرد المحاضير
يا عفَّر اللَّه تلك الصافناتُ فما * جنت فما كان أولاها بتعفير
كأنّه ما قراها في الطعان ولا * أرخى الأعِنَّة عنها في المضامير
ولا سماها بباعٍ غير مُنقَبضٍ * يومَ الوغى بجنانٍ غير مذعور
فاليوم يقدمُ جيشاً غيرُ خافقةٍ * أعلامُه ولواءً غير منصور
ها إنّه لم يكن عن سوء مقدرةٍ * لكنّه حادثٌ عن سوء مقدور
فليت أنّي أصبحت الفداء له * وقد مني ولكن غير مقدوري
لو أنّ جمع نزارٍ مَعْ كنانتها * فداءه ما افتدت إلّا بمنزور
مَن مُبلغنَّ قريشاً أنّ سيدّها * ثاوٍ إلى جنب مطعونٍ ومنحور
مَن مُبلغنَّ قريشاً أنّ سيدّها * يسفي على جسمه سافي الأعاصير
مَن مُبلغنَّ قريشاً أنّ سيدّها * تسدو له الريحُ ثوباً غير مزرور
مَن مُبلغنَّ قريشاً أنّ سيدّها * تنحوه في القفر زوّارُ اليعافير
وأنّ لحم رسول اللَّه تمضغُه * لها الكلابُ وافوهُ الخنازير
وانّ شمراً على ما فيه من خَوَرٍ * يسعى له السعي في جِدٍّ وتشمير
إنّ امرءً ظَفرت فيه يدا شَمِرٍ * لموعدُ الصبر فيه نفخةُ الصور