إلى أن قال :
ألا فاجعلوني في غدٍ كاسم والدي * فإنّ أبي بين البرية ماجد
وكونوا غداً عزّاً لدرويش وابنه * فكلٌّ عليكم منهما الآن وافد
وله أيضاً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
ألا من لصبّ قلبه منه واجب * مباحٌ لديه الوجد والندب واجب
لواهب أحشاه استعرن توقّداً * ومن دمع عينيه استعرن السحائب
يبيت على حرّ الكآبة ساهراً * تسامره حتّى الصباح الكواكب
له اللَّه كم رام اكتتام غرامه * فتظهره منه الدموع السواكب
وكيف اكتتام الحبّ والوجد حاضرٌ * لديه وعن ربع الحشا الصبر غائب
فيا دمعه لا تجر في دمعه الحشا * فأحشاه من وقد الصبابة ذائب
ينادي ألا هل من معينٍ على الأسى * وقد عزّ في حمل الخطوب المخاطب
ينادي كما نادى الحسين بكربلا * لنصرته قوماً فعزّ المجاوب
ألا كيف أنساه فريداً ودمعه * كما طلّ يمناه على الخدّ ساكب
وله أيضاً في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
ما للعيون جفت لذيذ رقادها * عبراء إلف بكائها وسهادها
تذري دموعاً في الخدود كأنّما * مدّت مياه البحر من أمدادها
ما ذاك إلّا أنّها علمت بما * قد أضمرته النفس عن حسّادها
نعم استقلّت للنائي جيرةً * ملأ الحشى وجداً خلوّ بلادها
أكرم بها من جيرةٍ لو ذبت من * وجدي لمّا أدّيت حقّ ودادها
يا جادث السحب الهتان ربوعها * كمدامعي المحتوث ركب جيادها
أترى درت أنّي أدرت على الحشى * من بعدها كاسات همّ بعادها
يا لائمي صبراً فعيني عاهدت * ألّا ترى هجران صبّ عهادها
لي مهجةٌ كالنار إلّا أنّها * بمدامعي تزداد في إيقادها
صيّرت منّي الدمع أعذب مائها * ولواعج الأشجان أطيب زادها
أسفاً على فتيان حقٍّ جرّعت * بالطفّ كأس الحتف من أضدادها