سائحاً في بيداء الأشعار آناء الليل وأطراف النهار ، حتّى حصلت له ملكة قوية يقتدر بها على نظم القريض ، فسار في بحره الطويل العريض .
فهو الآن شاعر أوانه ، ونابغة زمانه ، ورئيس أقرانه ، إن نظم أجاد ، وإن نثر أفاد ، صحبني صغيراً ، وأحسن إليّ الصحبة كبيراً ، فجزاه اللَّه عنّي خير الجزاء ، قاله صاحب تتمّة الأمل السيد محمّد البحراني ، وذكر له أشعاراً كثيرة ، ولم يذكر تاريخاً لوفاته ولا شيئاً من مصنّفاته « 1 » .
أقول : ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
تجفّ جفون السحب والدمع جائد * ويخمد وقد النار والقلب واقد
عذولي عفواً إنّ صبري معاندي * وهيهات عن عفوٍ يطيع المعاند
أأسلو وقد سار الخليط ومهجة * لها الشوق من بين الركائب قائد
إذا لم أمت حال الوداع فلا وفي * إذا لم تلمني في النواح الفواقد
تناءوا فصبري عن حمى القلب صادر * كما كنت أهوى والأسى فيه وارد
فقدت الحشى منّي غداة نواهم * فلا عجباً إن أوجب النوح فاقد
فكم للنوى ذابت قلوب جلامدٍ * وكم للنوى سالت دموع جوامد
أبيت ولي عن رفقة النوم شاغلٌ * حقيقٌ عليه أن يقلّ المساعد
بفكرٍ سلت عنه الحراك جوارحي * فأحسب ذا نومٍ وما أنا راقد
لأروي بفيض الدمع صادي ربوعهم * وإن جادها من واكف المزن جائد
وأرجو اللقا منهم وإن كنت عالماً * إذا فات صفوٌ لم يعد منه عائد
لي اللَّه صبٌّ صبره منه ناقص * ووجدٌ حشاه كلّما ليم زائد
إذا ذكر الثاوين في طفّ كربلا * أطال بكىً منه تذوب الجلامد
ألا بأبي أفديهم من عصابةٍ * بكتهم لعظم الابتلاء الحواسد
ثووا بمحاني الطفّ فاعجب أخا الولا * متى سكنت نجم السماء الفراقد
لقد جاهدوا في اللَّه علماً لديهم * بأنّ المنايا في رضاه فوائد
هامش
( 1 ) أنوار البدرين ص 94 برقم : 30 .