المجد مجدك يا بن ساقي الكوثر * والفخر فخرك يا كريم العنصر
بك تفخر الدنيا وكم قد طاولت * أبناء فهرٍ فيك كلّ مظفّر
قمرٌ بك القمر المنير تلألأت * أنواره وبدى بوجهٍ نيّر
والفضل يشهد أنّه لولاك لم * يعرف وما في الناس عنه بمخبر
والسيف يلمع في يديك ووقعه * يوم الوغى كالرعد فوق المغفر
والرمح تنظم فيه كلّ مدجّجٍ * والشوس بين مجدّلٍ ومعفّر
للَّه يومك وهو يومٌ ما له * مثلٌ وكم مرّت به من أعصر
يومٌ بوادي الطفّ كم غنّت به * الأجيال من غادٍ عليه ومبكر
هيهات ما أنساك يوم تزاحفت * جند الضلال على ابن طه الأطهر
وعليه قد سدّوا الفضاء وأجلبوا * للحرب كلّ مدرّعٍ مستنسر
فوقفت كالطود الأشمّ مشمّراً * عن ساعديك وكنت غير مذعر
نازلت جمعهم فكم لحسامك الما * ضي تصاغر كلّ ليثٍ قسور
ونثرت بالسيف الصقيل رؤوسهم * ونظمت أسدهم بصدر الأسمر
فرّقت شملهم فكم من هاربٍ * من حدّ سيفك في عماه محيّر
أمطرتهم عند النزال صواعقاً * فتركتهم صرعى بيومٍ ممطر
إنّي لأكبر فيك أعظم همّةً * دفعتك دوماً للمحلّ الأكبر
ومواقفاً لك في الطفوف كريمةً * ومناقباً عظمت وإن لم تحصر
وازرت يوم الطفّ سبط محمّدٍ * بمهنّدٍ صافي الحديد مجوهر
بك لاذت الفيات من عمرو العلى * يهتفن باسمك يا عظيم المحضر
لك تشتكي العطش الشديد وأنت * ذو البأس العظيم مظنّة المستنصر
فأبت لك النفس الكريمة أن ترى * عطش الفواطم يا بن ساقي الكوثر
فحملت تقتحم الفرات مزمجراً * بالسيف تضرب هامة المزمجر
وملكت بالسيف الشريعة وانتحى * عنها لهول لقاك كلّ غضنفر
فأبيت شرب الماء وابن محمّدٍ * لهبت حشاشته بحرٍّ مسعر
هيهات أت أجلّ قدراً فالوفا * لك خصلة موروثة عن حيدر