فاستلّ مخذمه وانصاع يرفل في * ثوب الحديد ومن القلب ما هلعا
يستقبل القوم فرداً لا يهاب وفي * ماضيه للعيش ما أبقى لهم طمعا
أفناهم بشبا الهندي فانقشعوا * عنه وعاد له الميدان متّسعا
سقاهم الموت قسراً حينما حسبوا * أنّ الفرات عليه بات ممتنعا
عليهم هو مهما شدّ خلّتهم * مثل الحمام عليها الصقر قد وقعا
مهما ادلهمّت خطوب الحرب كان أبو * الفضل السميدع بدراً في الوغى سطعا
بسيفه ملك الماء الفرات وكم * من الرؤوس على شطآنه قطعا
وراح يغرف في كفّيه بارده * وقلبه لأخيه السبط قد خشعا
هيهات ما ذاق منه قطرة ورأى * أمامه عطش المظلوم فامتنعا
وراح يحمل للأطفال قربته * كالليث في حمل أعباء الوغى اضطلعا
أفنى الطاة وكم أبقى بمخذمه * منهم جليداً على البوغاء قد صرعا
أفناهم بشبا عضبٍ له ذكر * من عزمه لفناء الصيد قد طبعا
لولا القضاء لأفناهم ولابن أبي * سفيان لم تلق منهم واحداً رجعا
أبكيه حيران مقطوع اليدين بلا * جرمٍ سوى أنّه بالحقّ قد صدعا
والسهم بالعين قد أوهى عزيمته * وللثرى من عمود البغي قد ركعا
وراح يهتف بابن المصطفى ولها * أدرك أخاك فكأس الموت قد جرعا
فجاءه السبط كالطير الذي انكسرت * منه الجناحان لا يقوى إذا ارتفعا
يصيح قد طال منّي يا أخي جزعي * وكنت قبلك لمّا أعرف الجزعا
أطلت منّي إذا لاح الدجى سهري * لكن عدوّي وقد فرزقتني هجعا
أخي من لبنات المصطفى وبمن * يلذن بعدك إذ داعي الحفاظ دعا
من لليتامى ومن للأرملات إذا * أصبحن نهباً لمن في النهب قد طمعا
كسرت ظهري وجذت مذ قضيت يدي * وكنت درعاً به لا زلت مدرعا
ما كنت أحسب ترضى بالنعيم ولي * دارت خطوبٌ وناعي البين فيّ نعا
فاذهب سعيداً لجنّات الخلود فلا * أقول الّا هنيئاً دائماً ولعا
وله أيضاً في رثاء العبّاس الشهيد عليه السلام :