فقد تصحب الدنيا وتعطي قيادها * أواناً وإن كنت غريماً مماطلا
ألم تر أنّ الدهر قلّد جيده * بمولد عبّاسٍ وقد كان عاطلا
فتىً دبّ في حجر النبي محمّدٍ * وأورثه عاداته والشمائلا
تفرّع مجداً من ذؤابة هاشمٍ * أثيلًا ومعروفاً وبأساً ونائلا
إذا ابتدر الرائون من حرّ وجهه * سناه رأوا منه عليه دلائلا
لقد ولدت امّ العلى منه أورعاً * جواداً على العلّات شهماً حلاحلا
لعمري لنعم النجل عنه تمخّضت * جنيناً وكانت قبل جدّاء حائلا
غلامٌ تعدّ الأتحميات خثرةً * تلاث عليه والقماط حمائلا
يهشّ إذا هلهلن بشراً كأنّه * يخال صليل المرهفات الهلاهلا
وما يرتضي بالمهد إلّا وخاله * سناماً إلى أوج الفخار وكاهلا
يسود الورى وهو ابن عامين جمّعاً * إذا ساد عمرو قيل بكراً ووائلا
أأحمد يا بن الأكرمين ومن به * غداً مجمع الإحسان والفضل شاملا
ليهنيك مولودٌ به الأرض نوّرت * كأن قد همت يمناه طلًّا ووابلا
فعاش حميداً في الأنام مؤمّلًا * قؤولًا لدى النادي وفي الأزم فاعلا « 1 »
380 - السيد محمّدعلي بن عدنان الغريفي .
كان عالماً شاعراً أديباً ، ولد سنة ( 1329 ) وتوفّي سنة ( 1388 ) وله شرح الخطبة الشقشقية ، وديوان شعر ، ومن شعره قوله في رثاء العبّاس بن علي بن أبي طالب عليه السلام :
من كالزكي أبيالفضل الذي ملكت * ماء الفرات يداه حينما اندفعا
ولم يذق برد طعم الماء حين رأى * عنه ابن بنت رسول اللَّه قد منعا
قيل ابن مامة قلت اخسأ فذاك أما * لو أدرك الماء لم يتركه بل كرعا
أبكيه حين رأى فرداً أخاه ومن * فرط الظما أصبحت أحشاؤه قطعا
وكلّ طفلٍ به قد راح من ظمأٍ * يصيح واللون منه عاد ممتنعا
مناظرٌ ألهبت أحشاءه وغدى * لهولها منه ركن الصبر منصرعا
هامش
( 1 ) موسوعة شعراء البحرين 4 : 41 - 54 .