كانوا إذا نهل القنا بأكفّهم * سكبوا السيوف أعالي الأغماد
ولهم بجنب الطفّ أكرم موقفٍ * صبروا على الريب الفظيع العادي
حول الحسين مصرّعين كأنّما * كانت مناياهم على ميعاد « 1 »
وقال ابن الطقطقي : كان يناقض ابن المعتزّ لمّا عمل القصيدة الهائية التي أوّلها :
ألا من لعين ونسكابها * تشكي القذى وبكاها بها
يقول من جملتها عن العلويين :
لكم رحمي يا بني بنته * ولكن بني العمّ أولى بها
ونحن ورثنا ثياب النبي * فكم تجذبون بأهدابها
فقال أبو الحسن علي العلوي يناقضه بقصيدة أوّلها :
أحلت المقالة عند الإله * وما زالت الغرّ بانصابها
فقلت ورثنا ثياب النبي * فكم تجذبون بأهذابها
كذبت وتارك تلك الثياب * لعرش الرضي وأترابها « 2 »
وقال الصنعاني : فاضل خلع على الأدب بفكرته خلعة لؤلؤية ، وتجانست كلمته وكلماته فهي علوية وعُلوية ، وأتى بالجوهر الفرد وهو نظام ، واستعبده فصار جوهره غلام . وكان أشعر أولاد الناصر وأظرفهم ، وهو مكثر مجيد طويل النفس ، وقد ذكره الثعالبي وغيره وأثنوا عليه .
وكان على مذهب الإمامية ، وعذله والده الناصر فلم يرجع إلى مذهبه ، وقد تتبّعت ذكره فلم يقع لي سوى هذه القصيدة يرثي بها محمّد بن زيد العلوي الملقّب بالداعي الصغير أخا الحسن بن زيد الملقّب بالداعي الكبير .
وكان قتل في وقعة بينه وبين إسماعيل بن نوح بن منصور الساماني على باب جرجان ، وحمل رأسه إلى بخارا ، فقال أبو الحسن :
نأت دار ليلى بسّكانها * وأوحش معهد جيرانها
هامش
( 1 ) معجم الشعراء 1 : 186 .
( 2 ) الأصيلي ص 279 - / 280 .