إذاً لاتّخذت الانس يوماً محلّلًا * إذا ما أتى الشهر الحرام المحرّم
أباحوا به قتل ابن بنت نبيهم * فما فاتهم قتل النبي المعظّم
غدات سعت حربٌ لحرب ابن فاطمٍ * ودار به منهم خميسٌ عرمرم
وخيّر بين الموت غير مذمّمٍ * عزيزاً وبين العيش وهو منعّم
أرادوا به ضيماً ومن دون ضيمه * حمية أنفٍ أو حسامٍ مصمّم
وصحب على ورد المنية حوّم * مغاوير لا نكص إذا البشر مقدم
بهاليل إن تبدوا المذلّة أحجموا * وإن كشرت عن نابها الحرب أقدم
إذا بان منهم في القتام ملثّم * يردّ حديد الهند وهو مثلّم
رمى جمرات الحرب منهم بفتيةٍ * ليوث يراع الموت في الحرب منهموا
فصال وصالوا معلمين كأنّه * وهم في ظلام النقع بدرٌ وأنجم
فما يذبل إن هدّ من فوق شاهقٍ * بأدهى على الأعداء منهم وأعظم
فلم ير إلّا السيف ينثر أروساً * على الأرض والرمح الرديني ينظم
إلى أن ثووا صرعى نقيين لم تجد * سبيلًا عليهم للملامة لوّم
أرقّت ولم ترقى الدموع ولا خبت * بجنبيّ نارٌ للجوى تتضرّم
وما أرقي إنّي أبيت متيّماً * كما بات بالغيد الحسان المتيم
ذكرت السيوف العرب من آل هاشمٍ * غدت بسيوف الهند وهي تهشّم
وتلك الوجوه الغرّ بالطفّ أصبحت * يحطّمها شوك الوشيج المثلّم
تساقوا كؤوس الموت حتّى انثنوا وهم * نشاوى على وجه البسيطة نوّم
قضوا فقضوا حقّ المعالي أماجد * بيومٍ به الأسد الضراغم تحجم
ولم يبق إلّا السبط في الجمع مفرداً * ولا ناصر إلّا حسامٌ ولهذم
وعزمٌ إذا ما صبّ فوق يلملمٍ * لخرّ إذاً أو هدّ منه يلملم
لئن عاد فرداً بين جيشٍ عرمرمٍ * ففي كلّ عضوٍ منه جيشٌ عرمرم
كأنّ لديه الحرب إذ شبّ نارها * حدائق جنّاتٍ وأنهارها دم
كأنّ المواضي بالدماء خواضبا * لديه أقاحٌ بالنقيق مكمّم
كأنّ لديه السمهريات في الوغى * نشاوى غصونٌ هزّهنّ التنسّم